هل يمكن أن يكون الأب ظالماً لأحد أبنائه؟ بمعنى أن يختلف في أسلوب تعامله معهم، فيُميز أحدهم على الآخر؟ الإجابة: نعم. والشواهد على ذلك كثيرة، حفظها لنا التاريخ عبر قصص امتدت منذ بدايات البشرية وحتى يومنا هذا. وفي عصرنا الحاضر لم تعد هذه الحكايات مجرد روايات، بل أصبحت قضايا تنظرها المحاكم، وشكاوى تنشأ بين إخوة من أب واحد، بسبب شعور أحدهم بأنه لم يحظَ بما حظي به الآخرون من عدل وإنصاف.
- اضطررت إلى هذه المقدمة تمهيداً لإيصال رسالة إلى من قبل، طوعاً، أن يكون في موضع ذلك الأب الذي يُتهم بعدم المساواة بين أبنائه، أو على الأقل يجعل أحدهم يشعر بأنه الأقل حظاً من إخوته. ذلك الابن لا يطلب أكثر من أن يُعامل كما عومل أشقاؤه، لعل ضمير الأب يستيقظ، فيمنحه ما يستحقه من اهتمام وإنصاف.
- هكذا أرى المشهد الاتحادي اليوم. فجماهير الاتحاد تناشد المالك الذي يتولى ملكية أربعة أندية، مطالبة بأن يحظى ناديها بالنصيب ذاته من الاهتمام والدعم. فهي تشاهد أندية أخرى تتبع للمالك نفسه، وتحصل على صفقات ودعم يبدو أكثر حضوراً، بينما عاش ناديها في الموسم الماضي ظروفاً صعبة، ولا تزال الصورة حتى الآن لا تبعث على كثير من التفاؤل.
- ولم تجد هذه الجماهير وسيلة أبلغ من أن ترفع صوتها عبر منصات التواصل الاجتماعي مرددة سؤالاً ساخراً ومؤلماً في آن واحد: «بابا فين؟».
والسؤال معروف لمن يوجَّه. فهو موجه إلى مالك شركات الأندية الأربعة: الاتحاد، الهلال، النصر، والأهلي. ولا يمكن لوم هذه الجماهير وهي ترى إدارة شركة ناديها عاجزة عن إبرام صفقات كبيرة توازي ما تقوم به الأندية المنافسة، رغم أنها جميعاً تنتمي إلى المنظومة ذاتها، ولا ترى في المقابل أي مؤشرات واضحة تبعث على التفاؤل، أو حتى من يجيب عن السؤال: «بابا فين؟».
ويبدو أن «بابا» لا يرد!
- وهذه ليست المرة الأولى، فقد تكرر هذا الصمت في مواسم سابقة، حتى بات أمراً يثير الحيرة. أما السبب، فلا أحد يعرفه على وجه اليقين. وربما يكون لدى الأب ما يبرر صمته، أو ما يدفعه إلى التريث، انتظاراً لتغيير إدارة كان كثيرون يتوقعون رحيلها، لكنها بقيت، فاختار الانتظار إلى أن تتولى إدارة جديدة مسؤولية النادي.
- لكن هذا العذر لا يجد قبولاً لدى الجماهير الاتحادية؛ لأنها ترى أن المتضرر الحقيقي هو ناديها، بينما الجميع يكتفي بالمشاهدة. وحتى محاولات الإنقاذ، التي اعتادت أن تأتي من جماهير الاتحاد أو من بعض رجالاته وأعضاء شرفه، لم تعد كما كانت، وكأن الإحباط واليأس قد فرضا حالة من الاستسلام لواقع لا يريد أحد تغييره.
ولم يبقَ أمام الجماهير إلا أن تواصل ترديد ندائها الساخر: «بابا فين؟».
- لعل الصوت يصل.. ولعل الإجابة تأتي، لا بالكلمات، بل بالقرارات. قرارات سريعة تعيد للعميد توازنه، وتنتشله من أزماته، ليعود إلى مكانه الطبيعي بين الكبار، كما عرفته جماهيره، وكما يليق بتاريخ هذا النادي العريق.
- أخيراً.. إن كان الأب حاضراً ولا يسمع، فالمصيبة كبيرة.. وإن كان يسمع ولا يجيب، فالمصيبة أكبر.