في البداية، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لرئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، الذي لم يمانع في نشر ما دار بيننا من حوار عبر تطبيق «واتساب»، وفي المقابل، كنت صريحاً معه، وأوضحت له أنه في حال إصراره على الاستمرار وعدم تقديم استقالته، فإن موقفي سيكون معارضاً، وهو ما تقبله بكل هدوء، دون أن يبدي استياءً أو رفضاً، في موقف يعكس احترامه للإعلام ورسالة الكلمة.
- وانطلاقاً من ذلك، وبعد نشر مقالي بعنوان «أبو فارس رئيس الاتحاد يرد على أبو فارس الصحفي»، تابعت ردود الأفعال التي جاءت -في مجملها- غير راضية وغير مقتنعة بما ورد في إجاباته. وهذا الإجماع، من وجهة نظري، يعكس أن المهندس فهد سندي فقد جانباً كبيراً من ثقة الجماهير الاتحادية، وهي حقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها تستحق التوقف عندها.
- كما أن ما تحدث عنه من محاولات إصلاح قام بها مجلس الإدارة، أو الإدارتان التنفيذية والفنية، أو ما يعتزم القيام به مستقبلاً، لم يعد كافياً لإقناع الجماهير، في ظل غياب مؤشرات عملية تعكس وجود مشروع إصلاحي يواكب المرحلة المقبلة، ويلبي احتياجات الفريق الأول، التي لا تزال واضحة للعيان.
- ومادام أن أبا فارس قد أحسن الظن بي وبقلمي، فإنني، بكل محبة وتقدير، أضع أمامه هذه القراءة النقدية لردوده، مستنداً إلى ما ورد في إجاباته، وإلى ما استخلصته من ردود فعل الجماهير الاتحادية، راجياً أن يتقبلها بسعة صدر، وبروح رياضية، وبالوعي الذي يصب في مصلحته، قبل أن يكون في مصلحة الكيان.
- لقد ذكرت، يا أبا فارس، أن الاستقالة هروب من المسؤولية، وهنا أطرح عليك سؤالاً مشروعاً: هل البقاء في ظل غياب أدوات النجاح يُعد تحملاً للمسؤولية، أم استمراراً في أزمة لا تملك أنت ولا أعضاء مجلس الإدارة كامل القدرة على حلها؟
- كما ذكرت أن هناك إصلاحات قد أُنجزت، ولا أحد ينكر وجود بعض الخطوات الإيجابية، لكن نجاح أي إدارة لا يُقاس ببعض القرارات أو الإجراءات، وإنما بالحصيلة النهائية التي ينتظرها جمهور الاتحاد، وهي حصيلة ما زالت، في نظر كثيرين، دون مستوى الطموح.
- وذكرت أيضاً أن الفراغ الإداري يمثل المشكلة الأساسية، وهنا -في تقديري- وضعت يدك على جوهر الأزمة. فهذا التصريح يمثل إقراراً بأن مجلس الإدارة يعمل في ظل نقص واضح في أدوات اتخاذ القرار، وهو ما يدفع كثيراً من جماهير الاتحاد إلى التساؤل: إذا كانت الجهة المالكة هي صاحبة القرار الأكبر، فهل من المنطقي أن تستمر إدارة لا تملك كامل صلاحياتها وأدواتها في تحمل مسؤولية مرحلة بهذه الحساسية؟
- ومن زاوية أخرى، فإن القضية لا تتعلق فقط بالجانب الإداري، بل تمتد إلى جانب الحوكمة والمسؤولية النظامية. فمجلس الإدارة، وفق المبادئ المتعارف عليها في إدارة الشركات والمؤسسات الرياضية، لا يقاس بما يتمناه أو بما يسعى إليه، وإنما بقدرته على ممارسة صلاحياته وتحمل مسؤولياته وتحقيق النتائج. فإذا كانت الإدارة نفسها تقر بوجود فراغ إداري أو نقص في أدوات اتخاذ القرار، فإن من حق الجماهير أن تتساءل: هل ما زالت الإدارة تملك المقومات النظامية التي تمكنها من الوفاء بالالتزامات التي قبلت تحملها؟ وإن كانت الإجابة بالنفي، فإن إعادة تقييم الموقف، بما في ذلك خيار الاستقالة، يصبح تصرفاً ينسجم مع مبادئ الحوكمة، لا اعترافاً بالفشل.
- وكما تعلم، يا أبا فارس، فإن الجماهير لا تحاكم النوايا، وإنما تحاكم النتائج. وقد تكون نيتك، ونيات زملائك في مجلس الإدارة، صادقة، وقد يكون الجهد الذي تبذلونه كبيراً، لكن إذا أصبحت الظروف لا تسمح بتحقيق ما وعدت به الإدارة، فإن الاعتذار عن الاستمرار، وترك المجال لمن يمتلك أدوات المرحلة، قد يكون موقفاً مسؤولاً، لا هروباً من المسؤولية.
- ختاماً..
هذا المقال ليس رداً على رئيس نادي الاتحاد المهندس فهد سندي، فهو عبّر عن وجهة نظره، وله كامل الاحترام والتقدير، وإنما هو محاولة لنقل ما أسمعه وأقرأه يومياً من جماهير الاتحاد، خاصة بعد الحوار الذي دار بيننا، وهي جماهير باتت ترى أن المشكلة لم تعد مرتبطة بالأشخاص بقدر ما أصبحت مرتبطة بالواقع الذي تعمل فيه الإدارة، وبالظروف التي تحد من قدرتها على تحقيق ما ينتظره عشاق هذا الكيان الكبير.