طالب عدد من أهالي محافظة مهد الذهب، بإنشاء متحف تعديني يحفظ تاريخ المنجم القديم، الذي استُغل عبر عصور مختلفة، ويضم مقتنيات تعود لفترة تأسيس الدولة السعودية حين تعاقد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - مع شركة SAMS لاستخراج الذهب والفضة منه، إضافة إلى ما تحتويه المحافظة من مناجم متعددة ما زال بعضها في طور الاستكشاف والعمل.
وأشار الأهالي في حديثهم لـ«عكاظ»، إلى أن محافظة مهد الذهب تُعد نموذجاً فريداً في نشأتها، إذ شهدت أول تجمع سكني نشأ بجوار المنجم التاريخي، حيث عاش أبناء المنطقة وسواعدها الوطنية حياتهم اليومية إلى جانب أعمال التنقيب، لتكبر المحافظة في كنف التنمية الوطنية الشاملة شأنها شأن بقية مدن ومحافظات المملكة.
وقال الدكتور عبدالرحمن مسفر الهجلة لـ«عكاظ»، إن منجم مهد الذهب يحمل إرثاً من الحكايات التي يتناقلها الأهالي شفهياً، وإن هذا الإرث الاستثنائي مهدد بالنسيان ما لم يُوثق في متحف متخصص يكون الحارس الأمين لهذه الذاكرة، ويربط الأجيال بجذورهم المهنية، ويُعرّف الزوار بملحمة الكفاح والنجاح الوطني التي شهدها الموقع.
ومع احتضان المحافظة عدداً من المناجم التي دخل بعضها مرحلة الاستكشاف والعمل ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت قطاع التعدين ركناً أساسياً في الاقتصاد الوطني، يأمل الأهالي أن يُنشأ متحف يوثق تلك الحقبة بمعداتها وأدواتها وقصصها الإنسانية، ليكون أكثر من مجرد مبنى؛ بل أداة ثقافية تُسهم في بناء الإنسان، ونواة تؤرخ للموقع الإستراتيجي للمحافظة الواقعة على ضفاف جبال أبلى التاريخية التي ورد ذكرها في الشعر الجاهلي، ويمر بها درب زبيدة، ما يجعل وجود المتحف ضرورة حضارية تربط عراقة الماضي بطموحات المستقبل.
وأضاف محمد زويد الهجلة، أن معدن ومنجم مهد الذهب يُعد من أقدم المناجم في الجزيرة العربية، واستُغل منذ الألف الأولى قبل الميلاد ولا يزال يُستغل حتى اليوم، مؤكداً أن منطقة المهد في ظل العهد السعودي الزاهر تمثل دعامة قوية وركيزة ثابتة لاقتصاد وطني متين، يتجه بثبات نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030.