- كرة القدم لعبة ممتعة، لكن يجب أن لا تتعدى حدودها أسوار الملعب. للاعبين والمدربين قصص خاصة وخصوصيات من المفترض أن تظل بعيدة عن أضواء الإعلام، فاقتحامها يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حياتهم الاجتماعية، كما لا ينبغي لنا أن نبالغ ونضخم في الاحتفالات، لدرجة تصبح فيها هذه المظاهر أهم من الإنجاز الرياضي نفسه.
- لكن ما شهدناه من احتفالات وتغطيات إعلامية بعد نهاية مشاركة بعض المنتخبات في كأس العالم، فتح الأبواب المغلقة التي كان يُفترض أن تظل موصدة، فالبيوت أسرار. فجأة، أصبحت الحياة الاجتماعية لبعض المدربين واللاعبين مكشوفة للجميع: كم مرة تزوج وانفصل؟ ولماذا لم يزر والدته؟ ولماذا فضل زوجته على أمه؟
- لقد تحولت حياة هؤلاء النجوم إلى قصص وأفلام تتصدر «الترند» على منصات التواصل الاجتماعي، في سعر محموم خلف الشهرة والمشاهدات بطرق غير مقبولة، حتى لو كان الثمن انتهاك الخصوصية.
- تلك اللقاءات والقصص غيرت الصورة الذهنية المرسومة لبعض النجوم تماماً، واهتزت نجوميتهم داخل المستطيل الأخضر وخارجه. وكان الأجدر أن تقتصر تصريحاتهم وظهورهم على الجوانب الفنية والمباريات.
- في النهاية، ما الفائدة المرجوة من هذه اللقاءات التلفزيونية التي تنبش في الحياة الشخصية؟ كل إنسان يمر بتجارب صعبة والحياة ليست وردية، ومن يبحث عن النجومية يدرك بالتأكيد أن طريقه لن يكون مفروشاً بالورود. لكن أن تقتحم البرامج حياتهم لدرجة تظهرهم بمظهر لا يليق بجماهيريتهم، بل وتتحول بعض اللقاءات إلى «رقص هزلي» يشوه اسم نجم كبير، فهذا ما لا يقبله منطق.
- هؤلاء النجوم يُفترض أن يكونوا قدوة لجيل من الشباب، ليس فقط في أدائهم، بل حتى في هندامهم وقصات شعرهم، أما حياتهم الشخصية فمكانها الطبيعي هو محيط العائلة فقط.
- كأس العالم أظهر لنا جوانب سلبية وحكايات خرجت عن محيطها المنزلي المفترض. إن الإعلام، في غمرة بحثه عن الإثارة، قد يحرق هؤلاء النجوم، وأتمنى أن تتوقف هذه الموجة سريعاً حتى لا نخسر قيمتهم الرياضية والإنسانية.
«معادلة الحياة العجيبة»
- بعيداً عن صخب الملاعب والإعلام، اتصلت قبل أيام بصديق لي قد أنهكه المرض، فواسيته، فأجابني بنبرة رضا: «لا أحتاج سوى دعائك يا صديقي».
- هذا الرجل ناجح جداً في حياته، وحقق معظم أهدافه العملية والمالية. بعد أن أغلقت الهاتف، أخذتُ أُقلب أوراق أفكاري متأملاً في تلك المعادلة العجيبة التي تحكم حياتنا: «المال، المرض، والوقت».
- إنك قد تقضي عمراً كاملاً وتحتاج إلى الكثير من الوقت لتجمع المال، لكن هذا المال مهما عظم لا يملك القدرة على شراء ذرة واحدة من الوقت أو الصحة إذا فُقدتا. وقد يسرقك الوقت فجأة، وتجد نفسك في قمة المجد والشهرة عاجزاً أمام ابتلاء المرض.
فسبحانك ربي.. ما أعظمك، وما أصغر الإنسان أمام تدبيرك!