معادلة غريبة تحكم النهائي المنتظر هذا المساء بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا؛ مواجهة ستكون ساخنة في مجرياتها، مثيرة في أحداثها، وصاخبة في مدرجات ملعب نيويورك نيوجيرسي. وإذا استثنينا أمنيات جماهير المنتخبين، فإن العالم اليوم يبدو منقسمًا وهو يتابع هذا النهائي الكبير عبر الشاشات إلى مدرجين؛ مدرج يعشق بجنون الأسطورة ميسي، تلاحقه العيون لحظة بلحظة لتستمتع بموهبته الكروية، وتمريراته الساحرة، وأهدافه الخلّاقة، وإبداعه الذي لا ينضب، في بطولة يُرجَّح أن تكون الأخيرة له في مشواره الكروي الجميل.
- أما المدرج الثاني، فالقلوب كلها مع المنتخب الإسباني، تتلهف لمشاهدة النجم الموهوب لامين جمال، وفي الوقت نفسه تتطلع إلى أن تنتصر العدالة هذه الليلة لمنتخب بلغ النهائي بجدارة واستحقاق، لا بقرارات تحكيمية مثيرة للجدل أو انحياز واضح لصالح لاعب أسطوري.
- من وجهة نظري لو طُبقت العدالة منذ المباراة الأولى، وتعرض ميسي للطرد كما يرى كثيرون، فهل كانت الأرجنتين ستفوز بتلك المباراة؟ وهل كان اللاعب نفسه سيُسجل «هاتريك»، ويحصد جائزة أفضل لاعب، ولو أن حكم مباراة مصر والأرجنتين طبق القانون بطرد اللاعب الذي وجّه لكمة إلى وجه اللاعب المصري إمام عاشور، واحتسب ركلة جزاء واضحة لمصلحة محمد صلاح، فهل كانت الأرجنتين ستصل إلى هذا النهائي؟ الإجابة المنطقية، في تقديري، هي: لا.. ولهذا لا أستغرب أن يحظى منتخب لامين جمال بتعاطف كبير من الجماهير المحايدة، وأن تدعو له قلوب كثيرة بالفوز والتتويج، حتى لو جاء ذلك بقرار تحكيمي مثير للجدل، ليتجرع ميسي، على وجه الخصوص، ومؤيدوه، مرارة ما شعرت به منتخبات أخرى، ترى أنها تعرضت للظلم في هذا المونديال من أجل إرضاء اللاعب المدلل وعشاقه.
- بعيدًا عن هذه المعادلة التي وصفتها في مقدمة المقال بـ«الغريبة»، يبقى السؤال الأهم: من الأقرب للفوز بلقب كأس العالم؟ إذا سلمت المباراة من الأخطاء التحكيمية، فإنني أراهن على أن اللقب سيكون إسبانيًا بنسبة تصل إلى 80%. وهذا التوقع مبني على رؤية فنية ومتابعة دقيقة للمدرب الذكي لويس دي لا فوينتي، الذي يجيد قراءة منافسيه قبل المباراة وأثناءها، ويعرف كيف يعطل مفاتيح التفوق، كما فعل أمام المنتخب الفرنسي عندما نجح في الحد من أخطر هجوم في العالم.
- ولن أستبعد أن نرى منتخب التانغو هذا المساء في وضع صعب، تائهًا وضائعًا، فيما يقف ميسي مذهولًا أمام الرقابة المحكمة التي كبّلت خطورته، وربما تنتهي ليلته بالدموع، في نهاية غير سعيدة، عنوانها: «المهم.. من يضحك أخيرًا».
- أما نسبة العشرين في المائة التي قد تمنح الأرجنتين اللقب، فلن أسمح لقلمي أن يكون ظالمًا، كما كانت بعض صافرات قضاة الملاعب في هذا المونديال، بل سأكون منصفًا لعبقرية ميسي، ذلك اللاعب المرعب في الربع الساعة الأخيرة من المباريات، حين يختزل كل ما يملكه من طاقة، ويطلق العنان لموهبته وهيبته، ويصنع أو يسجل أهدافًا لا تملك معها إلا أن تصرخ إعجابًا «واو... واو... يا سلام عليك يا القصير المكير».
- أمنياتي لعشاق المدورة المجنونة بمشاهدة نهائي ممتع بقيادة الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، الذي أتمنى له التوفيق في مهمته الصعبة، وأن يكون عادلًا في قراراته التحكيمية مثلما كان عندما خسر المنتخب الأرجنتيني مباراته أمام المنتخب السعودي في المونديال السابق، الذي أقيم في دولة قطر.