أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي اليمني الدكتورة أفراح الزوبة، أن العلاقة بين السعودية واليمن إستراتيجية ومتجذرة، وتستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة. وقالت في حوار أجرته معها «عكاظ»، إنه وخلال السنوات الماضية، أثبتت السعودية أنها شريك أساسي لليمن، في الجوانب السياسية والمجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية، ويتضح ذلك من خلال الدور الذي يقوم به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية، وكذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن هذا التكامل يمثل نموذجًا مهمًا، لأن اليمن بحاجة إلى الاستجابة للحاجات العاجلة، وفي الوقت نفسه الاستثمار في بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية. وأوضحت أن وزارتها تواجه كثيراً من التحديات والصعوبات من خلال مواصلة الإصلاحات وتحسين إدارة الموارد وتعزيز الشراكات مع المانحين والتركيز على المشاريع ذات الأولوية، لتحقيق أفضل استفادة ممكنة للمواطنين. وتحدثت الوزيرة أفراح الزوبة عن عدد من المواضيع المهمة خلال الحوار التالي:
أضرار الحرب على مؤسسات الدولة
• بعد سنوات من الحرب كيف هو حال اليمن وخصوصا ما يتعلق بالدولة ومؤسساتها؟
•• لا يمكن إنكار حجم الأضرار التي خلفتها الحرب على مؤسسات الدولة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الموارد أو الكوادر. ومع ذلك، استطاعت الحكومة الحفاظ على استمرارية عمل مؤسساتها والقيام بمهامها الأساسية في ظروف بالغة التعقيد. واليوم نعمل على مرحلة مختلفة، تقوم على استعادة كفاءة المؤسسات وتعزيز الحوكمة ورفع قدرتها على قيادة التعافي الاقتصادي والتنموي. فالتنمية لا يمكن أن تتحقق دون مؤسسات قادرة وفاعلة، وهذا يمثل جوهر عملنا في وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
العلاقة مع السعودية إستراتيجية ومتجذرة
• كيف تنظرون إلى التعاون بين السعودية واليمن في المجالات المختلفة؟
•• العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن علاقة إستراتيجية ومتجذرة، وتستند إلى روابط تاريخية ومصالح مشتركة. وخلال السنوات الماضية، أثبتت المملكة أنها شريك أساسي لليمن، سواء في الجوانب السياسية والمجالات الإنسانية والتنموية والاقتصادية. ونلمس ذلك من خلال الدور الذي يقوم به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنفيذ مشاريع تنموية نوعية، وكذلك الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في دعم الاستجابة الإنسانية. وهذا التكامل يمثل نموذجًا مهمًا، لأن اليمن اليوم بحاجة إلى الاستجابة للحاجات العاجلة، وفي الوقت نفسه الاستثمار في بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات الأساسية.
السعودية من أهم شركاء التنمية
• حدثينا عن الدعم السعودي لليمن عن طريق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن؟
•• البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يعد من أهم شركاء التنمية في اليمن، لأنه يتبنى رؤية تنموية بعيدة المدى تستهدف القطاعات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين، مثل التعليم والصحة والطاقة والمياه والطرق وغيرها. ما يميز البرنامج هو أنه يعمل بالشراكة مع الحكومة اليمنية، ويحرص على مواءمة مشاريعه مع الأولويات الوطنية، وهو ما يسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتحقيق أثر مستدام. كما أن البرنامج لا يركز فقط على إنشاء المشاريع، بل يهتم بجودة التنفيذ واستدامة النتائج، وهو أمر بالغ الأهمية في هذه المرحلة.
شراكات مع المؤسسات المالية الدولية
• كيف هو تواصلكم وتعاملكم مع المؤسسات والهيئات الدولية، وما هي مخرجاته؟
•• لدينا شراكات فاعلة مع المؤسسات المالية الدولية، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والدول المانحة، ونعمل باستمرار على تعزيز التنسيق معها لضمان توافق تدخلاتها مع أولويات الحكومة. وخلال الأشهر الماضية، عقدنا العديد من الاجتماعات والزيارات التي عززت هذه العلاقات واستعادت ثقة المانحين بالحكومة. وقد أثمر هذا التعاون عن حشد تمويلات جديدة لعدد من المشاريع التنموية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي، وبناء القدرات، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع شركائنا في دعم الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.
دعم دولي مهم لليمن
• كيف تجدون تفاعل المجتمع الدولي مع الحاجات الفعلية العاجلة المتعلقة بحاجات المواطن اليمني ومؤسسات الدولة؟
•• المجتمع الدولي لا يزال يقدم دعمًا مهمًا لليمن، لكن حجم الحاجات يفوق الموارد المتاحة، خصوصًا مع تعدد الأزمات العالمية. لذلك نؤكد باستمرار أن دعم اليمن يجب ألا يقتصر على الجانب الإنساني، بل ينبغي أن يشمل أيضًا دعم مؤسسات الدولة، لأنها الضامن لاستدامة الخدمات وتحقيق التعافي على المدى الطويل.
مواجهة التحديات بمواصلة الإصلاحات
• ما هي أبرز المشكلات التي ما زالت تواجهكم وكيف تعملون للتغلب عليها؟
•• أبرز التحديات تتمثل في محدودية الموارد، وتراجع التمويل التنموي، واستمرار الآثار الاقتصادية للحرب، إلى جانب التحديات المرتبطة بتنفيذ المشاريع في بيئة معقدة. ونعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال مواصلة الإصلاحات وتحسين إدارة الموارد وتعزيز الشراكات مع المانحين والتركيز على المشاريع ذات الأولوية، لتحقيق أفضل استفادة ممكنة للمواطنين.
تطور ملحوظ في التنسيق مع السعودية
• ماذا عن التنسيق مع السعودية في مجالات التخطيط والتطوير؟
•• التنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية يشهد تطورًا ملحوظًا، ولم يعد يقتصر على دعم المشاريع أو تمويلها، بل أصبح يمتد إلى التنسيق في التخطيط ووضع الأولويات وتصميم البرامج التنموية، بما يتواءم مع رؤية الحكومة اليمنية وأهدافها في التعافي وإعادة الإعمار. هناك تعاون وثيق مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي أصبح أحد أهم شركاء التنمية في اليمن، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والتعليم والصحة والمياه والنقل، إضافة إلى المساهمة في تطوير نماذج جديدة للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية. وشهدنا أخيراً في الرياض حوارًا رفيع المستوى جمع الحكومة اليمنية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومجموعة البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص، لمناقشة مستقبل قطاع الكهرباء في اليمن. ومثل هذه الحوارات تعكس انتقال التعاون إلى مرحلة أكثر تقدمًا، تقوم على التخطيط المشترك وجذب الاستثمار وتوفير البيئة المناسبة لمشاركة القطاع الخاص في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار. وفي الوقت نفسه، يمثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية شريكًا أساسيًا في الجانب الإنساني، وقد تطورت آليات التنسيق معه بصورة كبيرة لضمان مواءمة التدخلات الإنسانية مع أولويات الحكومة والحاجات الفعلية للمواطنين. ومن جانبنا في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، نحرص على أن تكون جميع المبادرات والمشاريع المنفذة بالتعاون مع الأشقاء في المملكة جزءًا من إطار تنموي متكامل، يرتبط بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإعادة الإعمار، ويعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويحسن الخدمات الأساسية، ويمهد للانتقال التدريجي من الاعتماد على المساعدات إلى التنمية القائمة على الاستثمار والشراكات المستدامة.
تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات
• ما هي أهم المشاريع المستقبلية التي من شأنها تفعيل التعاون مع المؤسسات والهيئات وبما ينعكس على الأداء الحكومي؟
•• نعمل حالياً على تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات التي تركز على بناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، والتحول الرقمي، وتحسين إدارة الاستثمار العام، إلى جانب إعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأعوام 2027–2029. كما نسعى إلى توسيع الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية، والأشقاء في المملكة العربية السعودية، وبقية شركاء التنمية، بما يسهم في تحسين الأداء الحكومي، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وتحقيق تنمية أكثر استدامة تخدم المواطن اليمني. ونعمل حالياً على عدد من المبادرات الإصلاحية التي ستحدث نقلة في إدارة التعاون التنموي، وفي مقدمتها مشروع «النافذة الواحدة» لإدارة المساعدات التنموية، الذي سيشكل منصة موحدة لتنسيق المشاريع والبرامج بين الحكومة وشركاء التنمية. سيسهم هذا المشروع في بناء نظام متكامل لإدارة المعلومات المتعلقة بالمشاريع، بدءًا من التخطيط والاعتماد، مرورًا بالتنفيذ والمتابعة، ووصولًا إلى تقييم الأثر، بما يعزز الشفافية، ويرفع كفاءة التنسيق، ويحد من ازدواجية التدخلات، ويضمن توجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.