تسارعت وتيرة القلق الدولي خلال الساعات الماضية مع إعلان منظمة الصحة العالمية أن تفشّي فايروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية دخل مرحلة «غير مسبوقة»، بعد تسجيل قفزات يومية في الإصابات تُعد الأعلى منذ بداية الأزمة.

وفي تقريرٍ عاجل صدر مساء الجمعة، أكدت المنظمة أن أكثر من 80 إصابة جديدة ظهرت خلال 24 ساعة في بعض المناطق، لترتفع الحصيلة إلى نحو 1,963 إصابة مؤكدة و719 وفاة، وسط تقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بـ2 إلى 4 مرات؛ بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتشير صحف عالمية؛ بينها BBC وThe Guardian وReuters، إلى أن 80% من الإصابات الجديدة تأتي من سلاسل انتقال غير معروفة؛ ما يعني أن الفايروس ينتشر خارج نطاق السيطرة التقليدية، وأن فرق الاستجابة تعمل في «ظلام وبؤر متحركة».

وفي تطور خطير، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من أن نقل جثامين ضحايا الإيبولا بين المناطق أصبح أحد أخطر عوامل انتشار العدوى، إذ يبقى الفايروس نشطًا داخل الجثمان بتركيز مرتفع؛ ما يجعل أي عملية دفن غير آمنة مصدرًا محتملًا لتفشٍّ جديد.

وتزامن ذلك مع إضرابات للعاملين الصحيين في الكونغو بسبب تأخر الرواتب، ما أدى إلى إغلاق بعض مراكز العلاج مؤقتًا، في وقت تُعد فيه كل ساعة حاسمة لاحتواء الفايروس. كما تعرّضت منشآت طبية لهجمات في مناطق النزاع، ما أعاق جهود الاستجابة السريعة.

ورغم الصورة القاتمة، حملت الساعات الأخيرة خبرًا إيجابيًا من أوغندا، حيث أعلن وزير الصحة أن آخر مريض بالإيبولا غادر المستشفى، لتبدأ البلاد العدّ التنازلي لـ42 يومًا قبل إعلانها رسميًا خالية من الفايروس، في خطوة وصفتها الصحافة بأنها «نقطة ضوء في مشهدٍ معتم».

ومع استمرار التفشّي في الكونغو، تتجه الأنظار نحو قدرة المنظمات الصحية على كبح انتشار الفايروس في ظل تحديات أمنية ولوجستية، بينما تبقى الرسالة الأهم واضحة: الإيبولا لا ينتشر بسرعة الفايروسات الشائعة، لكنه يضرب بقوة حين يجد ثغرة.. وثغرات هذا التفشّي كثيرة.