تتكرر في عالم كرة القدم، ولا سيما خلال كأس العالم 2026، مشاهد لافتة بعد الهزائم القاسية، إذ يلجأ بعض المشجعين إلى تحطيم أجهزة التلفزيون أو إتلاف بعض الممتلكات تعبيراً عن غضبهم وخيبة أملهم من نتيجة المباراة، وتعد هذه الظاهرة انعكاساً لحالة الارتباط العاطفي الشديد بين المشجع وفريقه المفضل، إذ تتحوّل مشاعر الحماس والتوقعات العالية إلى إحباط وانفعال لحظي عند الخسارة، ما يدفع بعض الأفراد إلى سلوكيات اندفاعية قد يندمون عليها لاحقاً، ورغم أن هذه التصرفات تبقى محدودة ولا تمثل جميع الجماهير، فإنها تكشف حجم التأثير النفسي والعاطفي الذي يمكن أن تتركه الرياضة في نفوس المتابعين.

ويقول المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري لـ«عكاظ»، إن المقاطع المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تظهر بعض المشجعين في مختلف دول العالم وهم يكسرون أجهزة التلفزيون أو يحطمون مقتنيات منزلية بعد هزيمة منتخبهم المفضل في كأس العالم 2026، تمثل ظاهرة تستحق التوقف عندها من منظور اجتماعي ونفسي، خصوصاً مع تزايد انتشار هذه المشاهد وتحول بعضها إلى مادة تحصد ملايين المشاهدات والتفاعلات.

وأوضح أن التشجيع الرياضي في جوهره يقوم على الانتماء والدعم والمساندة، إلا أن بعض الأفراد يتجاوزون هذه الحدود الطبيعية ليصلوا إلى مرحلة التعصب والانفعال غير المبرر، إذ إن المشجع الحقيقي يظل داعماً لفريقه أو منتخبه في أوقات الانتصار والإخفاق على حد سواء، بينما يعكس تحطيم الممتلكات أو إيذاء النفس أو الآخرين حالة من فقدان السيطرة على المشاعر أكثر مما يعكس قوة الانتماء الرياضي.

وأشار إلى أن بعض المشجعين يربطون حالتهم النفسية بشكل مبالغ فيه بنتائج المباريات، فيتعاملون مع الخسارة وكأنها أزمة شخصية أو هزيمة خاصة بهم، بينما الحقيقة أن الرياضة في جوهرها منافسة ترفيهية تهدف إلى المتعة، وتعزيز قيم التعاون والانتماء الوطني والاجتماعي، وليست مقياساً لقيمة الإنسان أو نجاحه في الحياة.

وحول استغلال منصات التواصل الاجتماعي بعد المباريات، قال الناشري: إن التراشق اللفظي والسخرية المتبادلة ونشر الإساءات والتعليقات الغاضبة تمثل سلوكاً غير حضاري يبتعد عن أهداف الرياضة ورسالتها الإنسانية، كما أن التعبير عن الحزن أو خيبة الأمل أمر طبيعي، لكن تحويل هذه المشاعر إلى إساءات أو حملات تنمر أو تحريض على الكراهية ينعكس سلباً على المجتمع ويؤدي إلى نشر ثقافة التعصب بدلاً من ثقافة الاحترام المتبادل.

وأكد أن بعض المقاطع المنتشرة قد يكون الهدف منها البحث عن الشهرة أو زيادة التفاعل وجذب المشاهدات أكثر من كونها تعبيراً حقيقياً عن مشاعر المشجعين، الأمر الذي يشجع البعض على تقليد هذه التصرفات الخطرة دون إدراك لآثارها السلبية على الأفراد والأسر والمجتمع.

وقدّم المستشار الاجتماعي الناشري مجموعة من النصائح للمشجعين أبرزها:

الاستمتاع بالمباريات بروح إيجابية، وتقبل الفوز والخسارة باعتبارهما وجهين طبيعيين للمنافسة الرياضية، وتجنّب الانجراف وراء الاستفزازات أو التعليقات المسيئة، وعدم اتخاذ قرارات أو تصرفات انفعالية لحظة الغضب، مشدداً على أهمية أن يكون التشجيع وسيلة للمتعة والتقارب بين الناس، لا سبباً للخلافات أو الخسائر المادية والمعنوية، فالمشجع الواعي هو من يصفق لفريقه عند الفوز، ويقف معه عند الخسارة، ويحافظ في كل الأحوال على أخلاقه وروحه الرياضية.