حسب الهيئة العامة للإحصاء؛ نسبة الشباب والشابات الذين لم يسبق لهم الزواج بالفئة العمرية 15-34 سنة بلغت 66.23%، نسبة 75.6% من الذكور لم يسبق لهم الزواج، نسبة غير المتزوجات بالفئة العمرية 25-34 سنة 43.1%، وبرزت مؤخرًا مبادرات لقبائل وأعيان مناطق للحد من التكلفة المالية للزواج وخفض المهور، وهذا اعتبرته الفتيات أمرًا سلبيًا؛ لأنه انتقص من جانب ما يخصهن. وعندما أراد عمر بن الخطاب تحديد قيمة مخفضة للمهور عارضته امرأة وأثبتت أن هذا شرعًا لا يصح، فقال: «أصابت امرأة وأخطأ عمر»، وألغى قراره. مع العلم أن المتطلبات المالية للزواج تتجاوز المهور، فحتى لو تم جعل المهر ريالاً واحدًا وبلا عرس ستبقى هناك تكاليف السكن وأهمية العمل بوظيفة مستقرة براتب مرتفع يضمن حياة كريمة للعائلة. وأظهرت الدراسات أن السبب الرئيسي للطلاق هو العامل الاقتصادي، أي لا جدوى من تسهيل الزواج لمن لا يملك مصدر دخل مرتفع يوفّر حياة كريمة للعائلة على المدى الطويل لأنه سيؤدي للطلاق ومشاكل أكبر من عدم الزواج تتعلق بمعاناة الأطفال من عواقب الطلاق التي تؤثر سلبًا على تحصيلهم الأكاديمي وتجعلهم أكثر عرضة لسلوكيات الهروب النفسي كالإدمان والجنوح والمشاكل النفسية والاجتماعية. «تقرير جمعية المودة للتنمية الأسرية» 61% يعتمدون على والديهم بمصروفات الزواج، أي بالغالب قيمة المهر ومتطلبات العرس يدفعها الوالدان، ولذا ليست العقبة الحقيقية، إنما العقبة أن دخل الشاب نفسه يعتبر مفقودًا أو منخفضًا ولا يوفر حياة كريمة لعائلته، 80% من الشباب يرفضون الزواج قبل الوصول لقدرة مالية عالية، أي حتى لو لم تتطلب الفتاة متطلبات مالية مرتفعة، فالشباب أنفسهم باتوا يعتبرون أنهم غير مستعدين للزواج حتى يبلغوا مستوى ماديًا مرتفعًا. وأظهرت الدراسات أن اعتبارات غير اقتصادية هي السبب الأكبر للعزوف عن الزواج؛ دراسة على سعوديات بالرياض «نورة الرويلي، جامعة الأميرة نورة» سبب العزوف عن الزواج «الرغبة بالاستقلال وتحقيق الذات، والمخاوف والتحديات الاجتماعية، والتصورات السلبية عن الزواج، والتغيّرات الاجتماعية والثقافية». دراسة «هدى الدغيري، جامعة الأميرة نورة»؛ «الأسباب الاجتماعية بالمرتبة الأولى، يليها الأسباب الشخصية، الطموح الزائد بمواصفات الزوج أو الزوجة، الخشية من عدم التكافؤ الفكري مع الشريك». «هند العتيبي، جامعة أم القرى»؛ «عزوف الشباب عن الزواج يرتبط بالبناء الاجتماعي والثقافي للمجتمع، وتتراجع الظاهرة بقدر ما يتمتع به من توازن واستقرار». «عهد العبيدالله، تهاني الجهني، جامعة الملك سعود»؛ جرت على عينة من ذكور وإناث بلغوا سن 35 فأعلى ولم يسبق لهم الزواج بالرياض، «احتلت العوامل الشخصية المرتبة الأولى ضمن العوامل المؤدية للعزوف عن الزواج وكانت أعلى عبارتين بالعوامل الشخصية: صعوبة إيجاد شريك متوافق معه فكريا، وصعوبة إيجاد شريك بالمواصفات الشخصية التي أرغبها»، بينما احتلت العوامل الاجتماعية المرتبة الثانية بالعوامل المؤدية للعزوف عن الزواج وكانت أعلى عبارتين: «كثرة الطلاق، وتجارب الآخرين السلبية»، واحتلت العوامل الصحية المرتبة الثالثة والأخيرة وكانت أعلى عبارتين «الخوف من تكرار تجارب الآخرين السلبية، الخوف من عدم التقبل النفسي للطرف الآخر». «تهاني العصيمي، جامعة الملك سعود»؛ «عدم إمكانية فرصة لتعارف الشاب على الفتاة، المشكلات التي يواجهها الشباب اليوم بغض النظر عن العامل الاقتصادي هي عوامل نفسية واجتماعية بحتة، مع الأسف كان التركيز على العامل الاقتصادي وحده بتأخر سن الزواج، لكن يبدو أن هناك عوامل اجتماعية نفسية كبرى هي الأقوى بالتأثير على الشباب والتسبب بتأخر سن الزواج». فهناك فجوة بالوعي بين الجنسين؛ فالشباب يريدون زوجة كأمهاتهم وجداتهم، بينما الفتيات ما عدن يقبلن بثقافة الزواج التقليدية، والحل؛ خطاب ثقافي متطور يجسر هذه الهوة.