في عالم تبتلع فيه الحسابات المادية الطموحات العائلية، قرر شاب إنجليزي في مقتبل العمر أن يضرب بكل القواعد عرض الحائط. قايض حلم الاستقرار وامتلك «منزل المستقبل» بلحظات عابرة (لكنها لا تُقدر بثمن) برفقة جده العجوز. غير أن ما حدث معه لاحقاً في المونديال تخطى حدود الخيال، وأثبت أن صناعة المعروف قد تعود لصاحبها مضاعفة ومن قنوات لا يتوقعها!

بداية الحكاية انطلقت من بلدة «نورث فيربي» شرق يوركشير، عندما اتخذ الشاب جاكوب أولميندينغر (21 عاماً) قراراً جنونياً بنظر الكثيرين، حيث سحب كل مدخراته الشخصية البالغة 10 آلاف جنيه إسترليني، والتي جمعها بشق الأنفس لشراء بيت العمر، ليفجر بها مفاجأة لجده جيف جوليكر (80 عاماً) باصطحابه في رحلة استثنائية عبر ملاعب أمريكا والمكسيك لمتابعة مباريات كأس العالم.

رحلة تاريخية

عاش الحفيد وجده العجوز، اللذان يجمعهما عشق «الساحرة المستديرة» منذ الطفولة، لحظات أسطورية وهما يتنقلان بين الملاعب المونديالية، حيث شهدا 3 انتصارات متتالية للمنتخب الإنجليزي:

  • المحطة الأولى: الفوز على بنما (2-0) في نيويورك.
  • المحطة الثانية: الفوز على الكونغو الديمقراطية (2-1) في أتلانتا.
  • المحطة الثالثة: الفوز المثير على المكسيك (3-2) في ملعب «أزتيكا» التاريخي بمكسيكو سيتي.

هذه الرحلة وتفاصيل التضحية التي قدمها جاكوب انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول قصتهما إلى «تريند» عالمي لفت أنظار الملايين، وكان من بين المتابعين منصة أمريكية شهيرة.

مفاجأة بنكية صادمة

مع الانتشار الواسع للقصة، دخلت منصة «ميتاوين» الرقمية للمقامرة بالعملات المشفرة على الخط، وقررت تحويل دفة التسويق لخدمة الوفاء الإنساني. تواصلت المنصة مع جاكوب وتعهدت بإعادة الـ 10 آلاف إسترليني كاملة إلى حسابه بشرط فوز إنجلترا على بنما بفارق يزيد عن هدفين.

ورغم أن الشرط لم يتحقق في المباراة الأولى، إلا أن المنصة لم تتراجع، بل أعلنت عبر حسابها على منصة «إكس» عن تحدٍّ جديد أكثر مرونة: دفع المبلغ ذاته لجاكوب حال فوز إنجلترا على الكونغو بأي نتيجة.. وهو ما تحقق بالفعل!

وصف جاكوب تلك اللحظة قائلاً إنه لم يصدق الأمر وظنها خدعة رقمية في بادئ الأمر، حتى تفحص حسابه البنكي ليجد مبلغ الـ10 آلاف جنيه إسترليني قد أُودع فيه بالفعل، واصفاً إياها بـ«المفاجأة الصادمة والرائعة حقاً».

ولم تتوقف المفاجآت هنا، بل تحول الحفيد وجده الثمانيني إلى نجوم مشاهير في الشوارع، حيث كان المارة يستوقفونهما في نيويورك والمدن المونديالية بسؤال مذهول: «هل أنتما الرجلان اللذان يجوبان البلاد معاً؟»، وسط سيل جارف من الرسائل المؤثرة من أشخاص تمنوا لو كانوا يملكون أجداداً للقيام بمبادرة مماثلة.

يعتزم جاكوب الآن الاحتفاظ بالمبلغ وادخاره حتى يعود إلى بلاده، تاركاً خياراته مفتوحة مستقبلاً بين إعادة استخدام المال لشراء منزله الخاص كما كان يخطط، أو خوض مغامرة عائلية جديدة في بطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة.

وأثبتت هذه اللفتة الرقمية الذكية أن الرابح الأكبر في هذا المونديال لم يكن المنتخب الإنجليزي، بل كان الحب والوفاء العائلي الذي سار جنباً إلى جنب مع السعي وراء الكأس، لتؤكد الأقدار لجاكوب أن من يشتري سعادة عائلته بماله، قد تعود إليه أمواله وحلمه، ومعهما حب واحترام العالم!