دخل المقهى الذي اعتاد المكوث فيه جانباً من الوقت، رحب به الموظف كعادته مبتسماً. وحين ترك المكان؛ غادره بشعور أن وجوده لم يكن عابراً، خصوصاً أن الإنسان لا يعود دائماً إلى الأماكن، بل إلى المشاعر التي تركتها فيه.
لكل إنسان حاجة؛ يُرى ويُعرف ويُسمع ويُقدَّر، وربما لهذا وصف «أرسطو» الإنسان بأنه «كائن اجتماعي بطبعه»، في إشارة إلى أن العلاقات ليست أمراً عارضاً، بل جزء من تكوينه، وإذا كانت العلاقات جزءاً من طبيعة الإنسان، فمن الطبيعي أن تسبق العلاقات العامة المؤسسات نفسها.
فالعلاقات العامة لم تبدأ داخل الشركات، بل بدأت يوم احتاج أول إنسان إلى إنسان آخر. وقبل أن تصبح تخصصاً أكاديمياً؛ كانت سلوكاً إنسانياً يتجلى في حسن الاستقبال، واحترام الكلمة وتقدير الآخرين وبناء الثقة.
ومع تطور المجتمعات، أصبحت هذه الممارسة علماً ومهنة، ففي عام 1906 نشر «إيفي لي» (إعلان المبادئ)، مؤكداً أن العلاقة مع الناس لا تُبنى إلا على الصدق والشفافية، ولخص فلسفته بعبارة خالدة: «قل الحقيقة». ورغم بساطتها فما زالت واحدة من أهم المبادئ التي تقوم عليها العلاقات العامة.
وتُنسب إلى «ستيف جوبز» مقولة شهيرة: «لو بقي معي آخر دولار في الشركة لأنفقته على العلاقات العامة»، وربما يبقى السؤال الأهم من صحة نسبتها إليه: لماذا تبدو هذه الفكرة منطقية؟ لأن ثقة الناس هي الأصل الذي لا تستطيع أي مؤسسة الاستغناء عنه.
وفي المملكة العربية السعودية تعكس مستهدفات «رؤية 2030» هذا المعنى، من خلال تعزيز جودة التواصل والشفافية وتجربة المستفيد والشراكة مع المجتمع.
وفي اليوم العالمي للعلاقات العامة الموافق (16 يوليو) من كل عام؛ يجدر بنا أن نتذكر الإنسان الذي كان أول قصة للعلاقات العامة.. وسيبقى أهمها.