تحمل المواجهة بين إنجلترا والأرجنتين تاريخاً حافلاً ومليئاً بالإثارة والندية والعداءات، إذ بدأت عام 1962، وشهدت المواجهات أهدافاً لا تُنسى، وقرارات تحكيمية مثيرة، وبطاقات حمراء، ولحظات صنعت جزءاً كبيراً من تاريخ كأس العالم. وتلعب التوترات السياسية بين إنجلترا والأرجنتين دوراً كبيراً في طبيعة العلاقة بينهما، خصوصاً بسبب حرب «جزر فوكلاند» التي بدأت في ثمانينات القرن الماضي.


«قمة الأربعاء» لن تقبل القسمة على اثنين، فمن يحسمها سيجد نفسه ثاني الواصلين لنهائي مونديال كأس العالم 2026، في انتظار الفائز الأول من القمة الكبيرة بين فرنسا وإسبانيا.


قمة مشتعلة


الجميع استعاد أجمل الذكريات والقصص المثيرة للجدل، من خلال مواجهات «الأسود الثلاثة» و«التانغو» على مدار السنين، فيما يرفع الـ22 لاعباً داخل المستطيل الأخضر شعار اللقاء الذي يحمل عنوان «اللي يخاف ينام بدري».


ستُشل الحركة في العالم أجمع وخصوصاً في مدينة أطلنطا الأمريكية، إذ سيكون ميسي على موعد الظهور الأول أمام «الأسود الثلاثة»، في المقابل ستسعى كتيبة المدير الفني الألماني توخيل لإنهاء حلم انتظار دام 60 عاماً، لاستعادة اللقب العالمي.


حرب فوكلاند


البعض يظن أن التنافس بين إنجلترا والأرجنتين كروي فقط، فيما يمتد التنافس إلى الجانب السياسي، والسبب يعود إلى حرب جزر فوكلاند، ولا تزال جماهير ولاعبو الأرجنتين يشيرون إلى هذا الصراع في الأغاني المرتبطة بكرة القدم، بينما تحولت مباريات المنتخبين إلى مناسبات تحمل شحنة عاطفية كبيرة بين الطرفين.


5 مواجهات


تاريخياً سبق أن التقى المنتخبان خمس مرات فقط خلال المحفل العالمي، وكلاهما يملك ذكريات وقصصاً من خلال اللقاءات التي من المستحيل أن تمحى من ذاكرة المشجعين السابقين والحاضرين، فالتفوق لإنجلترا من حيث عدد الانتصارات، رغم أن آخر فوز لها في مباراة ذات أهمية كبرى يعود إلى سنوات طويلة.


1962.. بداية هادئة


أول اللقاءات بين المنتخبين كان في مونديال 1962، ولم يشهد إثارة كبيرة، بل كان أقل من جميع النواحي فنياً ومعنوياً، أي بمعنى داخل وخارج الملعب، وانتهى اللقاء حين ذاك بفوز إنجلترا بنتيجة 3-1.


العِداء الأول


كرر الإنجليز ثلاثيتهم في مونديال 1966، وبدأت شرارة العداوة داخل المستطيل الأخضر بينهما من خلال المواجهة المثيرة، حينها انتهى اللقاء بثلاثية دون مقابل.


وكان لقاء دور الثمانية، والتقى الطرفان في ربع النهائي، في مباراة لا تزال الأرجنتين تؤكد حتى اليوم أنها تعرضت للظلم خلالها، بسبب اعتقادها أن هدف الفوز الذي سجله جيف هيرست جاء من موقف تسلل، لكن الجدل لم يتوقف عند ذلك، إذ تعرض قائد الأرجنتين أنطونيو راتين للطرد بعد 33 دقيقة فقط، عقب حصوله على إنذارين خلال فترة قصيرة.


«لعبنا مع الحيوانات»


عقب نهاية اللقاء المثير، قام مدرب منتخب إنجلترا «ألف رامسي» بوصف لاعبي الأرجنتين بـ«الحيوانات»، كما رفض لاعبو إنجلترا تبادل القمصان معهم.


وقال جورج كوهين، مدافع إنجلترا المتوج بكأس العالم 1966: التدخلات القوية جزء من اللعبة، لكن بعض الأمور كانت مختلفة، مثل البصق وشد الشعر ومحاولات الاستفزاز.


يد مارادونا


طال الزمان أو قصر، لم ولن ينسى الشارع الرياضي في العالم أجمع، مع كل مناسبة كروية، وذكرى مونديالية، الهدف الشهير الذي يعتبر «أشهر من نار على علم»، ذلك الهدف القضية الرياضية والجدل التحكيمي. الإنجليز خصوصاً لم يستطيعوا نسيان هدف «يد مارادونا» الذي كان في مونديال 86، بعد أربع سنوات من حرب فوكلاند، لذلك لم يكن الصراع مجرد مباراة كرة قدم، بل مواجهة تحمل أبعادًا سياسية كبيرة.


وفيما اعتبرت الجماهير ووسائل الإعلام الأرجنتينية اللقاء فرصة للرد على ما حدث في الحرب، تعامل الجانب الإنجليزي مع المباراة بالحساسية نفسها.


وكانت اللحظة الأكثر شهرة عندما سجل دييغو مارادونا هدف التقدم للأرجنتين، باستخدام يده أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، في لقطة لم يكتشفها الحكم، ولو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد موجودة آنذاك، لن يتم احتساب الهدف.


لكن مارادونا لم يكتفِ بذلك، إذ سجل بعدها أحد أعظم أهداف كأس العالم عبر التاريخ، بعدما راوغ نصف لاعبي إنجلترا، قبل أن يتجاوز شيلتون ويسدد الكرة داخل الشباك.


وقد قدم الراحل الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا اعتذاره عن «هدف اليد» عام 2005، إلا أن الحارس الإنجليزي شيلتون رفض الاعتذار.


طرد بيكهام


الجميع يتذكر القمة بين «الأسود الثلاثة» و«التانغو» خلال مونديال 98، إذ تعتبر المواجهة أصعب شيء حدث في تاريخ النجم الكبير المعتزل ديفيد بيكهام.


اللقاء حينها كانت النتيجة 2-2، إلى أن وصلت لركلات الترجيح وتكسب الأرجنتين 4-3.


خلال اللقاء تعرض بيكهام للطرد بعد احتكاك مع مدرب أتلتيكو مدريد الحالي دييغو سيميوني، الذي اعترف لاحقاً بأنه «خدع الحكم»، وقال سيميوني حينها: يمكن القول إن سقوطِي حول البطاقة الصفراء إلى حمراء، لكن العقوبة الأنسب كانت بطاقة صفراء فقط.


استرداد الثأر


خلال مونديال 2002، التقى المنتخبان مجدداً، ونجح «الأسود الثلاثة» في تحقيق الفوز بهدف دون مقابل، والمصادفة أن من أحرز هدف الفوز النجم ديفيد بيكهام من ركلة جزاء.