وسط مؤشرات على أن المواجهة مرشحة للاستمرار في ظل غياب أي اختراق دبلوماسي بشأن مستقبل مضيق هرمز، دخلت الحرب الأمريكية على إيران مرحلة جديدة من التصعيد بعد انهيار «مذكرة التفاهم».


رهان على الضغط العسكري والاقتصادي


وفيما تراهن واشنطن على الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار طهران على التخلي عن سيطرتها على المضيق، تبدو إيران مصممة على الاحتفاظ بهذه الورقة الإستراتيجية، ما ينذر بحرب استنزاف قد تطول وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.


وكشف موقع «بوليتيكو» الأمريكي أن جهود وساطة تقودها دول عربية وباكستان وأطراف أخرى لإحياء الهدنة أو استئناف المفاوضات لم تحقق أي تقدم ملموس، فيما أكدت مصادر مطلعة أن انعدام الثقة بين طرفي الأزمة يجعل أي مسار دبلوماسي بالغ الصعوبة.


ويتركز الخلاف حول السيطرة على هرمز، إذ تطالب إدارة ترمب بأن تتخلى إيران عن نفوذها على الممر البحري، بينما تزعم طهران أن مذكرة التفاهم تمنحها حق إدارة حركة الملاحة. وأدى هذا التباين في تفسير الاتفاق إلى انهياره، بعدما تبادلت الجانبان الاتهامات بانتهاك بنوده.


مرحلة جديدة في إستراتيجية ترمب


ورأت «وول ستريت جورنال» أن ترمب انتقل إلى مرحلة جديدة في إستراتيجيته تجاه إيران، بعد أن جرب الضربات الجوية، ثم الحصار البحري، وصولا إلى مزيج من القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية والدبلوماسية لإجبار طهران على القبول بشروطه. لكن الصحيفة تشير إلى أن أيا من هذه الأدوات لم ينجح حتى الآن في تغيير الحسابات الإيرانية أو إعادة فتح المضيق.


فيما اعتبرت «الإيكونوميست» أن أيا من الطرفين لا يمتلك خيارا عسكريا قادرا على تحقيق أهدافه. فواشنطن، رغم مئات الضربات الجوية، لم تتمكن من إنهاء قدرة طهران على تهديد الملاحة، لأن الأخيرة لا تزال تمتلك صواريخ ومسيّرات قادرة على استهداف السفن حتى من داخل الأراضي الإيرانية.


وفي المقابل، لا تستطيع طهران الاستفادة اقتصاديا من استمرار إغلاق المضيق، بعدما عادت العقوبات الأمريكية وجرى استئناف الحصار البحري، فيما تتراجع صادراتها النفطية ويزداد الضغط على اقتصادها المتأزم.


نسف المسار الدبلوماسي


أما صحيفة «فايننشال تايمز»، فأكدت أن الطرفين عالقان في لعبة «حافة الهاوية»، إذ لا تستطيع أمريكا فرض فتح المضيق بالقوة، كما لا يمكن لإيران الحفاظ على إغلاقه دون تحمل كلفة اقتصادية وسياسية متزايدة.


وأشارت إلى أن سوء تفسير بنود مذكرة التفاهم، خصوصا المتعلقة بإدارة الملاحة، أدى إلى نسف المسار الدبلوماسي الذي كان يفترض أن يمهد لاتفاق أشمل يشمل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.


وأضافت أن استمرار المواجهة يهدد بإعادة المنطقة إلى حرب واسعة، خصوصا مع ازدياد الضغوط على أسواق الطاقة والدول المستوردة للنفط، بينما لا تبدو أي قوة دولية مستعدة لتولي دور حاسم في تأمين المضيق.


أزمة متفاقمة بسبب انهيار الاتفاق


واعتبر موقع «آي بيبر» البريطاني أن واشنطن تواجه أزمة متفاقمة بسبب انهيار الاتفاق الذي كان قد قدمه ترمب باعتباره إنجازا دبلوماسيا، معتبرا أن قراراته الأخيرة، ومنها التلويح بفرض رسوم على السفن ثم التراجع عنها، تعكس غياب إستراتيجية واضحة لإنهاء الصراع. وحذر الموقع من أن توسع المواجهة يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.


ورغم أجواء التوتر والتصعيد، تتفق معظم التحليلات على أن العودة إلى طاولة المفاوضات تظل الخيار الوحيد القادر على إنهاء الأزمة. فالحل العسكري لم ينجح في فرض وقائع جديدة، كما أن استمرار إغلاق هرمز يضر بمصالح الطرفين والاقتصاد العالمي.