يرى بعض السياسيين في إدانة الانتهاكات الإيرانية لأمن العالم والإقليم براءة ذمة، وأداء ما يمكن أداؤه مما اعتاده الخطاب السياسي في الأزمات، ولعله يأتي من باب «أضعف الإيمان»، إلّا أن هذه الإدانات لم تدفع حكومة إيران لمراجعة حساباتها واحترامها لحقوق الجيران، كما أنها لم تحرّك المنظمات الدولية؛ لاتخاذ قرارات وإجراءات صارمة تحول دون الفوضى وزعزعة أمن المنطقة.
ومن يستقرئ الأحداث اليومية لا يستبعد أن هناك مباركةً من بعض القوى لما يجري؛ كون استنساخ أكثر من عدو للعرب، وداخل مناطقهم وملاعبهم السياسية يُضعف حساسية العداوات، ويدفع باتجاه المفاضلة بين الشرير والأقلّ شرّاً؛ طمعاً في إدارة الصراع بما يصب في مصالحهم بصرف النظر عمَّا يترتّب على ذلك من مفاسد، وكأنهم ينطلقون من المقولة الشعبية «لا يموت الذيب ولا تفنى الغنم».
تناوبت منذ خمسة أشهر أفعال تقف وراءها أمريكا وإسرائيل، وردود فعل من إيران وأذرعها في المنطقة، إلّا أن الصدى والآثار المتمثّلة في استهدافات غاشمة انعكست على دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية، وكأنما هناك صفقات ودفع ثمن؛ ما قوّض أمن الملاحة البحرية، وأشاع القرصنة، وضاعف عمليات التهريب والهجرات غير الشرعية، وأضعف هيبة القانون الدولي، وأفشل كل الجهود الرامية إلى إحلال السلام.
ولم يعد خافياً، أن استمراء بعض الحلول الشكليّة لن يغيّر من واقع الحال، بل ربما يطيل أمد الأزمات، ويشجّع ضعفاء النفوس على التمادي، والاستخفاف بكل مبادئ وقوانين وأخلاقيات الشرائع والسياسات، ولا إنهاء للفوضى إلا بقطع دابر من كان سبباً فيها «فربما صحّت الأجسامُ بالعِلل».