تستعد سورية لاستكمال بناء سلطتها التشريعية مع انعقاد ‏الجلسة الافتتاحية لمجلس ‏الشعب الجديد، اليوم الأحد، في ‏محطة مفصلية تؤرخ لانطلاق أول مجلس بعد ‏إسقاط نظام ‏الأسد، عبر إجراءات قانونية وتنظيمية، تستند إلى الإعلان ‏الدستوري ‌‏2025.‏


نقطة الانطلاق القانونية


وتشكل الإجراءات المنتظرة، خلال أول جلستين للمجلس، ‏أهمية كبيرة لا تقتصر على ‏افتتاح أعمال المجلس، بل تعد ‏نقطة الانطلاق القانونية لممارسة السلطة التشريعية.‏


ويأتي تشكيل مجلس الشعب السوري بما فيه الثلث المكمل ‏الذي صدرت قائمته في الأول ‏من الشهر الجاري، كآلية ‏دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت، بهدف ‌‏ضمان قدرة المجلس على العمل ضمن الظروف الاستثنائية ‏التي تمر بها البلاد في مرحلة ‏ما بعد التحرير، وهي لا تعد ‏نموذجاً تشريعياً دائماً في سورية، وإنما صيغة مرتبطة ‌‏بالمرحلة الراهنة.‏


ما أبرز إجراءات أول جلستين لمجلس الشعب؟


يشرح النظام الانتخابي المؤقت للمجلس المصادق عليه من ‏الرئيس أحمد الشرع تفاصيل إجراءات انعقاد الجلسة الأولى، إذ ‏يتولى ‏رئيس اللجنة العليا للانتخابات دعوة الأعضاء إلى الاجتماع ‏في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور ‏مرسوم تسمية الأعضاء، لتكون تلك الدعوة آخر المهام ‌‏الموكلة إلى اللجنة العليا قبل انتقال المسؤولية إلى المؤسسة ‏التشريعية الجديدة.‏


وتبدأ الجلسة بإدارة أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر ‏الأعضاء سناً بصفة أمين ‏للسر، قبل أن يؤدي أعضاء المجلس ‏القسم الدستوري، إيذاناً باكتسابهم الصفة القانونية ‏الكاملة ‏لممارسة مهامهم التشريعية.‏


وبعد أداء القسم، ينتخب المجلس بالاقتراع السري رئيسه ‏ونائبه وأميني السر، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى رئيس المجلس ‏المنتخب الذي يباشر إدارة أعمال المجلس، ويحدد موعد ‌‏الجلسة التالية، لتبدأ المؤسسة التشريعية ممارسة اختصاصاتها ‏الدستورية بصورة رسمية.‏


ووفق أحكام النظام الانتخابي المؤقت، يدعو رئيس مجلس ‏الشعب المنتخب في الجلسة ‏الأولى رئيس الجمهورية إلى ‏حضور الجلسة الثانية، إذ يوجه إليه الدعوة لإلقاء كلمته ‌‏أمام المجلس، لتستكمل بذلك إجراءات مباشرة المجلس أعماله ‏الدستورية.‏


ماذا يحدث في حال رفض أداء القسم الدستوري؟


فيما يتعلق بأداء القسم، حدد النظام الانتخابي آلية التعامل مع ‏تعذر أدائه، بحيث يتلوه ‏العضو في جلسة لاحقة يحددها رئيس ‏المجلس، بينما يؤدي الامتناع عن أداء القسم أو ‏رفضه إلى ‏سقوط العضوية وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.‏


ويستند عمل المجلس إلى الإعلان الدستوري لعام 2025، ‏الذي نص على توليه السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة ‏الانتقالية لمدة 30 شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد ‏دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏


ومن المقرر أن يباشر المجلس، بعد استكمال انتخاب هيئة ‏رئاسته، إعداد نظامه الداخلي ‏خلال الشهر الأول من انعقاده، ‏تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات ‏القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.‏


مهام المجلس وفق الإعلان الدستوري


تشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، ‏وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على ‏المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو ‏العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة ‏الصلاحيات المنصوص عليها في ‏الإعلان الدستوري ونظامه ‏الداخلي.‏


ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى ‏الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب الإعلان الدستوري، بما ‏يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة ‏اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، ‏إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات ‏إعادة الإعمار والتنمية.‏


ومع اكتمال نصاب مجلس الشعب، بعد الإعلان عن الثلث ‏المكمل، تدخل المؤسسة ‏التشريعية مرحلة مباشرة أعمالها ‏الدستورية، لتشكل محطة جديدة في طريق استكمال بناء ‌‏مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى اعتماد ‏دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة.‏