أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إطلاق تحالف أوروبي جديد مضاد للصواريخ الباليستية، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة لتعزيز القدرات الدفاعية للقارة، وذلك خلال قمة تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة عدد من الدول الأوروبية.
وقال تاجاني، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، إن القمة الأوروبية المقررة في باريس ستشهد الإعلان الرسمي عن التحالف، موضحًا أنه يهدف إلى إقامة تعاون صناعي وتكنولوجي يتيح بناء منظومة دفاعية قادرة على حماية أوروبا من التهديدات الصاروخية، مستفيدًا من الدروس التي كشفتها الحرب في أوكرانيا.
وأشار الوزير الإيطالي إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أظهرت وجود تحديات وثغرات في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الأوروبية، ما يستدعي تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية لتطوير قدرات مشتركة في مجال التصدي للصواريخ الباليستية.
وفي سياق متصل، شدد تاجاني على أهمية استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، محذرًا من أي مواقف قد تُفسر على أنها انحياز إلى موسكو، وقال: «لا يمكن لإيطاليا أن يكون لديها حكومة موالية لروسيا، فمصداقيتنا الدولية على المحك».
وأضاف أن أي مواقف غامضة تجاه الحرب في أوكرانيا قد تؤدي إلى إضعاف مكانة إيطاليا لدى حلفائها، وتنعكس سلبًا على مصالحها السياسية والاقتصادية، داعيًا القوى السياسية إلى تحديد موقف واضح بين دعم أوكرانيا أو الانحياز إلى الأنظمة التي وصفها بـ«الاستبدادية».
كما دعا وزير الخارجية الإيطالي إلى تسريع انضمام دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي، محذرًا من أن تأخر هذه العملية قد يفتح الباب أمام تنامي النفوذ الروسي والصيني في المنطقة، مشيرًا إلى دول مثل ألبانيا وصربيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وكوسوفو.
وفي ملف آخر، أعرب تاجاني عن تضامنه مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بعد نشر وسائل إعلام إيرانية اسمها وصورتها ضمن قائمة شخصيات قيل إنها مستهدفة بالانتقام الإيراني، مؤكدًا أن مثل هذه التهديدات «لن ترهب إيطاليا».
وتسعى الدول الأوروبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022 إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، بعد أن أبرزت الحرب أهمية امتلاك أنظمة متطورة للتصدي للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى.
وشهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المبادرات الأوروبية لتعزيز التعاون الدفاعي وتطوير الصناعات العسكرية المشتركة، في ظل تزايد المخاوف الأمنية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوتر مع روسيا، إضافة إلى التهديدات الصاروخية التي تشهدها مناطق مختلفة من العالم، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز قدراته الدفاعية وتقليل اعتماده على الأنظمة العسكرية المستوردة من خارج القارة.