أكد رئيس مجلس الشورى اليمني الدكتور أحمد عبيد بن دغر، أن السعودية كانت وما زالت الشقيق الأكبر، والسند لليمن عند الملمات وفي كل الظروف التي تتطلب حضور الأخ عند أخيه. وقال إن السعودية كانت حاضرة دائماً في كل الظروف التي تتطلب حضور الأخ عند أخيه، بحكم ما يربط البلدين من علاقات متينة ذات أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية، يعلمها شعبا البلدين وترعاها القيادتان، ويكفي القول إن ما يضر المملكة يضرنا في اليمن، وما ينفعها ينفعنا، وأمنها هو أمننا.

وأوضح في حوار أجرته معه «عكاظ»، أنه ما كان يمكن لمجلس الأمن أن يعطي اليمن القرار 2216 الذي أصبح لاحقاً مرجعاً من مرجعيات الحل السياسي في اليمن لولا دعم ومساندة السعودية، التي تحظى بمكانة وتتمتع بحضور دولي كبير سمح بقرار كهذا. وقال إن هذا الحضور الإقليمي والدولي للسعودية «وحّد المجتمع الدولي خلف التحالف العربي بقيادتها لمناصرة الشرعية، وهنا تجلى الدور المركزي للمملكة في الإقليم وفي العالم».

وأشار بن دغر إلى أن المساعدات السعودية شملت مجالات عديدة مدنية وعسكرية، وأمنية، واقتصادية وإغاثية بطابع إنساني، وتنموية في صورة مشاريع بنيوية، بلغت عشرات المليارات، كانت حزمة الدعم الأخير الـ224 مليون دولار أمريكي في الشهر الماضي إحداها، والهدف كان تغطية عجز الموازنة العامة للدولة ودفع المرتبات ومساندة الحكومة اليمنية.

وتطرق رئيس مجلس الشورى اليمني إلى عدد من المواضع المهمة من خلال الحوار التالي:

علاقاتنا مع السعودية أخوية تاريخية

• كيف تنظرون إلى العلاقات التاريخية بين السعودية واليمن؟

•• قبل كل المصالح المشتركة، التي تمثل عاملاً من عوامل العلاقات الطيبة بين بلدين جارين، هي علاقة أخوّة، وتاريخ مشترك، وهوية واحدة عربية إسلامية، ثم هي علاقة الجوار الأخوي، فجوار عن جوار يختلف، جوار الأخ غير جوار الغريب، هذا الجوار صنع مصالح مشتركة، وأقام روابط لا يمكن فصلها. وكانت السعودية وما زالت هي الشقيق الأكبر، والسند عند الملمات، وفي كل الظروف التي تتطلب حضور الأخ عند أخيه كانت حاضرة، وتربطنا علاقات متينة وذات أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية، يعلمها شعبا البلدين وترعاها القيادتان، ويكفي القول إن ما يضر السعودية يضرنا في اليمن، وما ينفعها ينفعنا، وأمنها هو أمننا على سبيل المثال لا الحصر، وهذه العلاقة الآن هي في أعلى مستوياتها بسبب الظروف التي أحاطت باليمن، فعلاقة الجوار والأخوّة والمصالح المشتركة، هي التي جعلت اليمن يطلب النجدة من أشقائه في المملكة في 2015 بعد أن امتدت إليه يد الفتنة، فكانت «عاصفة الحزم».

لقد قلت في الأيام القليلة الماضية في كلمتي أمام رؤساء البرلمانات العربية في مؤتمرهم الثامن، لولا المملكة لأكملت إيران سيطرتها على اليمن، وكان طلب القيادة اليمنية تدخل المملكة قراراً موفقاً، وكانت استجابة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لطلب القيادة اليمنية تعبيراً عن عمق العلاقات اليمنية السعودية، وشعوراً عالياً بمخاطر ما كان يجري حينها في اليمن بفعل الانقلاب الحوثي، وتقدُّم الحوثيين نحو مدن اليمن وحدود المملكة، ما شكّل خطراً على حاضر اليمن ومستقبله، وتهديداً حقيقياً للأمن القومي للمملكة.

السعودية خلف القرار 2216

• ما مستوى التنسيق بين البلدين في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وبما يضمن مضاعفة الدعم الدولي للحكومة اليمنية؟

•• لنعُد قليلاً إلى الوراء.. ما كان يمكن لمجلس الأمن أن يعطينا القرار 2216 الذي غدا لاحقاً مرجعاً من مرجعيات الحل السياسي في اليمن لولا دعم ومساندة السعودية التي تحظى وتتمتع بحضور دولي كبير سمح بقرار كهذا، هذا الحضور الإقليمي والدولي للسعودية وحّد المجتمع الدولي خلف التحالف العربي بقيادتها لمناصرة «الشرعية»، وهنا تجلى الدور المركزي للمملكة التي في الإقليم وفي العالم.

مبادرة السعودية بالدعم النقدي

• ماذا عن الدعم السعودي لمجلس القيادة والحكومة لتقوم بدورها على المستويين الداخلي والخارجي؟

•• مع دخول الحوثيين صنعاء بفعل الانقلاب، واضطراب الأحوال في بقية المحافظات، فقدت الحكومة اليمنية معظم مواردها التي كانت تأتيها من النفط والغاز والضرائب والجمارك، وواجهت عجزاً شديداً في توفير المرتبات للموظفين وتقديم الخدمات كالكهرباء، حينها بادرت المملكة بتقديم الدعم النقدي للبنك المركزي، وتوفير المشتقات النفطية للكهرباء، واستمر هذا الدعم حتى اليوم في شكل معونات متتابعة لدعم الموازنة العامة أو لدفع المرتبات. ولا يحضرني الآن رقم محدد لهذه المساعدات التي شملت مجالات عديدة مدنية وعسكرية، وأمنية، واقتصادية وإغاثية بطابع إنساني، وتنموية في صورة مشاريع بنيوية، بلغت عشرات المليارات، وكان آخرها حزمة الدعم البالغة 224 مليون دولار أمريكي في الشهر الماضي إحداها، والهدف كان تغطية عجز الموازنة العامة للدولة ودفع المرتبات ومساندة الحكومية اليمنية.

تحسين الخدمات ودفع المرتبات

• من حين لآخر تضخ السعودية أموالاً إضافية في خزينة الدولة اليمنية، ما انعكاسات هذا الدعم على تحسين مستوى الخدمات والمساهمة في دفع المرتبات؟

•• لأن موارد الدولة تقلصت كثيراً بسبب الحرب التي شنّها الحوثيون، توقفت الخدمات العامة (كهرباء، ماء، نظافة) للمواطنين تماماً، وعَجِز البنك المركزي عن دفع المرتبات، فكانت المساعدات السعودية هي المنقذ.

دعم خليجي غير مستغرب

• تؤكد دول مجلس التعاون الخليجي دعمها للشرعية اليمنية، ماذا يمثل لكم هذا الدعم؟ وما المأمول في المستقبل؟

•• لا يسعنا سوى أن نقدم جزيل الشكر وعظيم الامتنان لأشقائنا قادة المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وبالتأكيد شكرنا الجزيل وتقديرنا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، الذين وقفوا إلى جانبنا منذ بداية الأزمة وحتى اليوم، وكانت تلك المواقف عاملاً مهماً بل وأساسياً من عوامل الصمود في وجه الحوثيين وإيران، ولقد أثبتت أحداث اليمن أن دول المنطقة تتأثر بما يجري حولها، وقد غدت حقيقة واقعة أن أمن اليمن من أمن المنطقة، والعكس صحيح.

لكن هذا الدعم تجاوز الموقف السياسي والعسكري والاقتصادي والمالي الرافض للانقلاب على الشرعية، ولقد حظيت الشرعية والحكومة اليمنية بالمساندة الإقليمية والدولية التي قادتها السياسة والدبلوماسية السعودية والخليجية والعربية في المحافل الدولية، بفضل ثبات ووضوح الرؤية والوعي بحجم التحديات، وتعدد مصادر الخطر على اليمن والمنطقة عموماً.

وسيذكر شعبنا اليمني لأشقائنا في المملكة ودول الخليج وقوفهم إلى جانب الشعب اليمني إنسانياً، فقد خففت المساعدات الإغاثية التي لم تنقطع طوال 12 عاماً من الآثار السلبية للحرب التي شنها الحوثيون على الشعب اليمني، وهذه المساعدات كانت وما زالت تصل إلى كل بيت وكل أسرة في اليمن.

تحسين الحياة

المعيشية للمواطنين

• يعوّل المواطن اليمني عليكم كثيراً، فبماذا تعدونه في المستقبل، وخصوصاً ما يتعلق بتحسين مستوى الخدمات؟

•• تحسين الحياة المعيشية للمواطنين وتحقيق الأمن والاستقرار يمثلان أولوية للحكومات اليمنية المتعاقبة على ممارسة الحكم من «المعاشيق» في العاصمة المؤقتة عدن، ومناطق الشرعية كلها. لكن ذلك يتوقف إلى حد كبير على سيادة القانون، وهيبة الدولة، واستمرار حالة الاستقرار النسبية، وندعو المخالفين، للتعاون مع الحكومة ومع التحالف العربي بقيادة المملكة. للأسف بعض حالات الفوضى يحدثها الخلاف السياسي الذي تقف خلفه أطماع أو طموحات غير مشروعة، كما أن تحسين الخدمات يعود إلى قدرة الحكومة على تحصيل الموارد واستخدامها لتوفير الاحتياجات والمرتبات، وربما الاهتمام بمشاريع صغيرة ومتوسطة في هذه المرحلة من الصراع، وبعض هذه الموارد ما زال مهدراً، والسيطرة عليها ممكنة. نحن نحتاج الآن إلى رفع مستوى التوليد في الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة لها من 400 ميغاوات، إلى 800 ميغاوات على أقل تقدير، وفي حضرموت (الساحل والوادي) نحتاج إلى رفع مستوى التوليد من 200 ميغاوات إلى 500 ميغاوات في الحد الأدنى، وهذه الأرقام تتبدل كل يوم. وحل مشكلة الكهرباء وتوفير المرتبات تقع في مركز الأولويات وتساعد على حل كل المشكلات، ويخفف من التوترات التي مصدرها حاجة الناس غير المتوفرة، كما يجلب الأداء الجيد للسلطات المحلية والحكومة المركزية (أي حكومة) رضى المواطنين، وهو أمر ضروري يحتاجه كل الساسة الذين يصلون للحكم، وفرض الأمن بقوة القانون مهمة من مهمات الحكومة والسلطات المحلية، لكن ذلك ليس سوى وجه من وجوه الأزمة. أما الوجه الآخر، فيتمثل في مسؤولية المواطن الذي ينبغي عليه المساعدة على تحقيق قدر أعلى من الاستقرار، وينبغي على المواطن عدم الانصياع نحو الدعوات المضرة، والابتعاد عمّا يربك المؤسسات الأمنية، وإقلاق السكينة العامة.

تحقيق الأمن والاستقرار أولوية

• ما المصاعب والتحديات التي تواجه أجهزة الدولة للقيام بواجباتها على الوجه الأكمل؟

•• الإجابة عن السؤال تحتاج إلى صفحات عديدة، ذلك أننا بلد في حالة حرب، انهارت فيه مؤسسات الدولة، وعمّت الفوضى، ومنقسم على نفسه، بين شرعية معترف بها عربياً ودولياً، ومتمردين بلغوا بسلطتهم عاصمة الدولة، وسَعوا للسيطرة على اليمن كله لولا نجدة أخوية من التحالف العربي بقيادة المملكة، بلد تدخلت إيران في شؤونه الداخلية بصورة مروعة، تسعى لتغيير كل شيء فيه، من الدين للسياسة، ومن الاقتصاد للثقافة. لذلك برز أمام مجلس القيادة وكل الحكومات المتعاقبة في السنوات الماضية مهمة تحقيق الأمن والاستقرار كأولوية، وهذا لن يتحقق إلا بالسيطرة التامة على الموارد المتاحة، بل وزيادتها لتغطية الالتزامات المتنامية. للأسف ما زال الكثير من الموارد ضائعاً، كل هذه تحديات ماثلة اليوم أمام الحكومة وينبغي تجاوزها. ومن التحديات الكبرى أمام الحكومة والشعب اليمني عودة نشاط خلايا الإرهاب من «داعش» و«القاعدة» بين وقت وآخر، وأحياناً يكون مصدر الإرهاب من خلايا تمكن الحوثيون من بنائها داخل مناطق الشرعية.. هذه الخلايا تنشط بين حين وآخر في عدن وحضرموت وبعض محافظات الشرعية، هذا تحدٍّ هو الآخر كبير أمام القيادة والحكومة وأجهزتها الأمنية. وهناك حالة من الانقسام الاجتماعي سادت في السنوات الماضية، نتج عنها انقسام مؤسسي، بعضه قادم من سياسات خاطئة للحكومات المتعاقبة قبل «عاصفة الحزم»، وهناك انقسام أكبر حول مستقبل البلاد، وهناك نعرات طائفية، ومناطقية، طغت ووجدت من يغذيها، وتصحيح الوضع في حضرموت والمهرة أزال بعض هذه التحديات بفعل سياسة المملكة، ودعمها للشرعية، وعلينا التفكير جدياً في وسائل المواجهة لكل التحديات الماثلة أمامنا، وآليات التصدي للمشكلات.

تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة

• إلى أين وصلتم في ما يتعلق بتوحيد القوى الأمنية والعسكرية؟ وكيف تتم معالجة التحديات الأمنية؟

•• قرار تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة هو القرار الأهم عسكرياً الذي صدر خلال الأيام الماضية، هذا القرار وحّد غرفة العمليات. في الواقع لا يمكننا قيادة الجيش والعمليات العسكرية وبسط الأمن بأكثر من مركز قرار، كما لا يمكننا مواجهة العدو بخطط مختلفة، وقواتنا المسلحة المسنودة من الأشقاء في المملكة الآن هي في وضع أفضل ووضع أكثر تأهيلاً ويقظة، وأعلى استعداداً لخوض المعركة ومعنويات المقاتلين والقادة في ارتفاع، علماً أنها لم تكن إلا كذلك دائماً، والحوثي تهديد دائم ومستمر، ولم يثبت الحوثيون يوماً ما أنهم أهل للسلام، ولهذا لم تنجح مفاوضات السلام الثلاث معهم، وفي تقديري أن السعي للسلام يتطلب استعداداً للحرب، ويقظة دائمة، يجب ألا نؤخذ على حين غفلة، والقيادة الحالية في وزارة الدفاع مؤهلة ومجربة، ومناضلة، وتملك إرادة الصمود والتغيير معاً، لذلك واجهت المشكلات في الوحدات العسكرية برؤية واحدة، لقد وضعوا أيديهم على مكامن الخطأ والفساد، وحددوا قوام الوحدات، وضمنوا وصول المرتبات لأصحابها، ومنعوا العبث الذي يجري في بعضها، ومع ذلك ما زالت أمام وزارة الدفاع والقيادة العليا للقوات المسلحة مهمات أعظم، لن يصلح حال الجيش والأمن دونها، وأكثرها إلحاحاً هي دمج الوحدات العسكرية وإعادة بنا الأجهزة الأمنية على أسس وطنية.

غياب الحوار والمصادمات العسكرية

• حدثنا عن جهود السعودية في ما يتعلق برعايتها للحوار الجنوبي- الجنوبي.

•• أدركنا وأدرك الأشقاء في السعودية أن غياب حوار جنوبي- جنوبي، بين القوى الفاعلة في المحافظات الجنوبية قد تسبب في انقسامات وصراعات انتهت بمصادمات عسكرية، وخلق حالة انتشاء لدى البعض، ممن حصلوا على السلاح والمال، فاستخدموا هذه القدرات لتوسيع النفوذ، ومنها ما يمكن تسميته «غزوة حضرموت» التي قامت بها قوات المجلس الانتقالي في ديسمبر الماضي، فكان لابد من إعادة الأمور إلى نصابها، وفي حضرموت والمهرة كان لابد من القوة في مواجهة الطيش والعنف، وكان لابد من حفظ الأمن في المحافظتين، هنا للأمن مفهوم أبعد من حدود الجغرافيا، الأمن هنا قضية تتعلق بالأمن القومي المشترك للمملكة ولليمن، لكن ذلك لم يكن ليغني عن مساعدة الجنوبيين على الحوار في ما بينهم، وذلك ما قام به الأشقاء في المملكة. لقد أدرك السياسيون في المملكة الذين يتولون الملف اليمني ضرورة جمع الجنوبيين جميعهم دون استثناء على طاولة الحوار، فكانت الدعوة للحوار، والترتيبات تمضي نحو الأفضل، غالبية أبناء الجنوب يرحبون بحوار يفضي للاستقرار.

وفي هذا الشأن بدأت الخطوة الأولى في حضرموت، بتشكيل اللجنة التحضيرية لتشكيل مجلس عام في حضرموت، يوحد الصفوف، ويجمع الكلمة، ويخفف من حالة الاحتقان والانقسام المجتمعي الذي لم يكن يخلو من دوافع سياسية. والهدف من المجلس العام في حضرموت، أن يكون سنداً للسلطة المحلية، يعينها على اتخاذ القرار المناسب في إدارة المحافظة، وينتخب ممثلي المحافظة للحوار الجنوبي- الجنوبي. ويساعد القيادة المركزية على قيادة البلاد وربما يساعد في حشد الطاقات لمواجهة الانقلاب الحوثي، ويشكّل تحالفاً لمنع الإيرانيين من التمدد في حضرموت، والجنوب، وكل مناطق الشرعية الأخرى.

الحوار الجنوبي ونزع الفتنة

• ما المنتظر من هذا الحوار للقيادات والشخصيات الجنوبية؟

•• إذا نزع الحوار فتيل الفتنة الاجتماعية، وأعان سلطات الشرعية المحلية والمركزية على السيطرة، وحقق الاستقرار، وعزز من علاقات التعاون وتبادل المنفعة مع المملكة ودول الخليج العربي، فذلك هو المنشود والمنتظر من الحوار الجنوبي.

الأمن والاستقرار هدف لكل حوار، ذلك يمنح المحافظات الجنوبية فرصة التوافق على رؤى مشتركة، يعزز رؤيتها للعدالة التي افتقدتها في سنوات الوحدة الأخيرة، فنشأ بسبب ذلك الحراك الجنوبي، وكان ظهوره سلمياً ومطالبه عادلة حينها. كما يخلق الحوار بيئة حاضنة في المحافظات الجنوبية للاستفادة القصوى من المساعدات الإنسانية الإغاثية التي تقدمها مملكة الخير عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومن المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لإعمار وتنمية اليمن.

القرار التاريخي لـ«عاصفة الحزم»

• ما رسالتكم للشعب اليمني؟

•• علينا أن نسلّم بحقيقة جوهرية ليس في إمكان عاقل ومحب لليمن نكرانها وهي أنه لولا «عاصفة الحزم»، وما رافقها من دعم وإسناد قامت به المملكة العربية السعودية تجاه اليمن لسيطر الحوثيون، ومن خلفهم إيران على كل اليمن، وكانت «عاصفة الحزم» نجدة أخوية، قلّ نظيرها في تاريخ الجزيرة العربية، وكان الشعب اليمني في حاجة إليها. من هذا المنطلق يمكننا أن ندعو للصمود في وجه الانقلاب الحوثي، ودعم القوات المسلحة والمقاومة الوطنية، وإسناد التحالف العربي بقيادة المملكة، حتى يجنح الحوثيون للسلام، فنهاية كل حرب سلام، فإن جنحوا للسلام فذلك خير، وأشك في رغبتهم للسلام. ونحن في الشرعية لا نطلب السلام دون مضمون وطني، نحن نسعى ومعنا الأشقاء إلى سلامٍ عادل ودائم يستند إلى مرجعياته الوطنية والإقليمية والدولية المعروفة ويلبي مصالح الشعب اليمني في حياة حرة وكريمة. وفي نهاية المطاف وبانتهاء هذه الأزمة في بلادنا فإننا ننشد يمناً موحداً وآمناً ومستقراً، يمناً متصالحاً مع نفسه، اجتماعياً وسياسياً، يمناً متصالحاً مع محيطه الإقليمي، يكون عاملاً في تحقيق الاستقرار في المنطقة، يمناً يعيد بناء العلاقة مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج والعالم على أسس تأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة، والقوانين والمواثيق الدولية، وتعزز من أواصر الإخوة، وتعمق وتجذر التعاون المشترك، وتنقله إلى مرحلة متقدمة. وفي اليمن قدرات هائلة مادية وبشرية يمكنها أن تساهم في صناعة الاستقرار في المنطقة، ويمكنها المساهمة الفاعلة في أمنها.