عادت القضية المأساوية للفتاة «هدير»، الشهيرة إعلامياً بـ«بائعة الشاي» في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، لتتصدر المشهد وتثير عاصفة عارمة من الغضب والجدل في الشارع المصري، وذلك بالتزامن مع صدور قرار قضائي بإخلاء سبيل المتهمة الرئيسة، وإحالة القضية بأكملها إلى محاكمة جنائية عاجلة تنطلق أولى جلساتها في الـ9 من يوليو الجاري.

هذا التحول المتسارع جاء مصحوباً بمفاجآت قانونية مدوية غيّرت مسار القضية تماماً، وصدمة أخلاقية فجرها والد الضحية أخرست محاولات المساومة على دماء ابنته.

اعتراف مباغت يبرئ المتهمة

فجّر محامي المتهمة الرئيسة «جودي» مفاجأة قانونية من العيار الثقيل، إذ كشف تعديلاً مفاجئاً وجذرياً في أقوال المتهم الثاني في القضية ويُدعى «مروان» أمام جهات التحقيق الرسمية.

وجاء في اعتراف الشاب الجديد الذي قلب موازين القضية: «أنا من كنت أقود السيارة وقت وقوع الحادثة، وأنا المتسبب في دهس المجني عليها».

هذا التغيير المفاجئ وغير المتوقع في أقوال المتهم وفر المبرر القانوني للمحكمة لاتخاذ قرارها الفوري بإخلاء سبيل المتهمة «جودي» بكفالة، مع توجيه الاتهام المباشر نحو «مروان»، وإحالة جميع المتهمين إلى محكمة الجنايات للفصل العاجل في الواقعة.

كواليس رفض ملايين الجنيهات

ومع تصاعد الغضب الشعبي عقب خروج المتهمة الأولى، حسم والد الفتاة الراحلة «هدير» الجدل المثار على منصات التواصل الاجتماعي حول إمكانية قبول الدية أو إتمام تسوية مالية خلف الكواليس.

وأعلن الأب في تصريحات صحفية رفضه القاطع لعرض مالي ضخم بلغت قيمته 10 ملايين جنيه مصري قدمته أسرة المتهمين مقابل التنازل عن القضية، مؤكداً: «دماء ابنتي الراحلة لا تُقدر بمال، ولن تكون محلاً للمساومة.. ابنتي ليست للبيع».

ونفى الأب وجود أي مفاوضات سرية، متمسكاً بالقصاص القانوني العادل وصدور أحكام رادعة بحق المتهمين الثلاثة.

ولم يخفِ والد «بائعة الشاي» مرارته وحزنه الشديد من السلوك الصادم للمتهمين وقت وقوع الفاجعة، مشيراً إلى أن ما يجعل التنازل مستحيلاً هو انعدام الإنسانية لديهم، إذ حاولوا مغادرة موقع الحادثة والهروب فوراً بسيارتهم، دون أي محاولة لإنقاذ أو إسعاف ابنته وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة على «الأسفلت»، وهو ما يضع القضية الآن أمام ترقب شعبي كبير للحكم الذي سيصدره القضاء.