بعد صعود قياسي دفع أسعار الذهب إلى صدارة أدوات الادخار والاستثمار لدى المصريين خلال العام الماضي، تلاشت طوابير الانتظار أمام شركات ومحال الذهب في مصر، ولم تعد ثمة قوائم حجوزات أو انتظار أو دفع مقدمات لشراء مشغولات أو سبائك.


استقطاب السيولة


وبحسب متعاملين في السوق، تراجعت أسعار الذهب بنحو 24% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إذ فقدت نحو 1.800 جنيه من سعر جرام الذهب عيار 21، الذي هبط من 7.525 جنيه مطلع مارس إلى نحو 5.725 جنيه حالياً، وهو ما هدأ وتيرة الطلب مقارنة بفترات الصعود القياسي.


وفي المقابل، استعادت المنتجات الادخارية بالبنوك جزءاً من جاذبيتها، مدعومة بإعادة تسعير عدد من الشهادات وحسابات التوفير ورفع العوائد عليها، لتعود إلى دائرة اهتمام شريحة من المدخرين الباحثين عن عائد ثابت، وسط تساؤلات حول قدرة البنوك على استقطاب جزء من السيولة التي اتجهت إلى الذهب خلال الفترة الماضية.


تراجع الزخم


مزاج المصريين وتفضيلاتهم تغيرت تجاه أدوات الادخار والاستثمار وخَفَتَ بريق الذهب مع خضوعه لتصحيح سعري عنيف يتوقع له أن يستمر فترة قبل التعافي مجدداً واستئناف الصعود، وفي الوقت نفسه انفتحت شهية البنوك للسيولة وعاودت رفع العائد على شهادات ومنتجات الادخار وأطلقت أوعية جديدة في محاولة لاستعادة جزء من السيولة التي اتجهت إلى الذهب الفترة الماضية.


وقال مصرفيون وخبراء اقتصاد كلي لـ«العربية Business»: «إن تراجع الزخم في سوق الذهب، بالتزامن مع المنافسة المتزايدة بين البنوك على جذب السيولة، يمنح القطاع المصرفي وصناديق الاستثمار النقدية فرصة لاستعادة جزء من المدخرات التي تحولت إلى شراء الذهب خلال موجة ارتفاع الأسعار، بجانب تعزيز قدرتها على توسيع قاعدة المدخرات».


وأشار المصرفيون إلى أن البنوك كثفت تحركاتها خلال الأسابيع الأخيرة عبر إعادة تسعير منتجاتها الادخارية، في ظل ارتفاع احتياجاتها للسيولة، لتمويل توسعاتها الائتمانية، وزيادة الاكتتابات في أدوات الدين الحكومية، إلى جانب تنامي التدفقات الأجنبية إلى السوق المحلية، وهو ما رفع الطلب على السيولة المقومة بالجنيه.