أظهرت نتائج دراسة سريرية حديثة نتائج مشجعة لعقار تجريبي جديد يحمل اسم "كاسداتيفان" (Casdatifan)، قد يمثل خياراً علاجياً واعداً لمرضى سرطان الخلايا الكلوية الصافية النقيلي (ccRCC)، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً، خاصة لدى المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات المناعية أو الموجهة المتاحة حالياً.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature العلمية، واستندت إلى بيانات تجربة سريرية مبكرة من المرحلتين الأولى والثانية حملت اسم ARC-20، وأجراها باحثون من معهد دانا-فاربر للسرطان في الولايات المتحدة، وشملت 127 مريضاً يعانون من سرطان الكلى المتقدم بعد تلقيهم عدة خطوط علاجية سابقة، بمتوسط ثلاثة خطوط علاجية، فيما وصل بعض المرضى إلى 11 خطاً علاجياً.
ويعتمد العقار، الذي يؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً، على تثبيط بروتين HIF-2α، وهو أحد المحركات الرئيسية لنمو وانتشار سرطان الخلايا الكلوية الصافية، إذ يؤدي نشاطه غير الطبيعي إلى تحفيز الورم على تكوين أوعية دموية جديدة والاستمرار في النمو نتيجة طفرات تصيب الجين الكابت للأورام VHL.
وأظهرت الدراسة أن المرضى الذين تلقوا الجرعة المعتمدة للدراسات المستقبلية، والبالغة 100 ملغ يومياً، حققوا معدل استجابة مؤكدة بلغ 35%، أي حدوث انكماش واضح في الأورام وفق المعايير الطبية، بينما بلغ معدل الاستجابة في جميع المشاركين 31%، مع تسجيل حالة شفاء كامل واحدة.
كما نجح العقار في السيطرة على المرض ومنع تقدمه لدى 84% من المرضى الذين تلقوا جرعة 100 ملغ، مقارنة بـ81% في إجمالي المشاركين، فيما بلغ متوسط فترة البقاء دون تقدم المرض 12.2 شهراً، وهي نتائج وصفها الباحثون بالمشجعة مقارنة بالعلاجات الموجهة الحالية، مع بيانات لاحقة أشارت إلى ارتفاع معدل الاستجابة إلى 45% ومتوسط بقاء دون تقدم المرض بلغ 15.1 شهراً، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال دراسات أكبر.
وربطت الدراسة للمرة الأولى بين فعالية العلاج ومؤشر حيوي يمكن قياسه في الدم، إذ تبين أن الانخفاض الكبير في مستوى هرمون الإريثروبويتين (EPO) بعد بدء العلاج ارتبط باستجابة أفضل وفترات أطول دون تقدم المرض، ما قد يساعد مستقبلاً في تحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا النوع من العلاج الموجه.
وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن العقار يستهدف الآلية البيولوجية المسؤولة عن نمو الورم بصورة مباشرة، وليس بشكل عشوائي، وهو ما يعزز فرص استخدام المؤشرات الحيوية لتخصيص العلاج وفق طبيعة كل مريض.
وعلى صعيد السلامة، أظهر "كاسداتيفان" ملف أمان مقبولاً، وكانت أبرز الآثار الجانبية فقر الدم وانخفاض مستويات الأكسجين في الدم، وهي أعراض متوقعة مع هذه الفئة من الأدوية.
وسُجلت آثار جانبية خطيرة لدى نحو 31% من المرضى، بينما اضطر عدد محدود فقط إلى إيقاف العلاج بسبب نقص الأكسجين، في حين لم يتوقف أي مريض عن العلاج بسبب فقر الدم، وهو ما يشير إلى إمكانية التعامل مع معظم الأعراض من خلال تعديل الجرعات أو إيقاف العلاج مؤقتاً.
ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن "كاسداتيفان" لا يزال عقاراً تجريبياً ولم يحصل بعد على الموافقات التنظيمية لعلاج سرطان الكلى، كما أن تجربة ARC-20 لم تتضمن مجموعة مقارنة بعلاج آخر أو دواء وهمي، وهو ما يستدعي انتظار نتائج الدراسات الأكبر قبل اعتماد العقار بشكل نهائي.
ويخضع الدواء حالياً للتقييم في تجربة دولية من المرحلة الثالثة تحمل اسم PEAK-1، وتقارن بين استخدام "كاسداتيفان" مع عقار كابوزانتينيب مقابل استخدام كابوزانتينيب وحده لدى مرضى سرطان الخلايا الكلوية الصافية المتقدم أو النقيلي بعد فشل العلاج المناعي، في خطوة قد تحدد مستقبل هذا العلاج كأحد الخيارات الجديدة لمرضى سرطان الكلى المقاوم للعلاج.