لم يعد النصب مجرد حيلة عابرة في عالم الإنترنت، بل تحول إلى «بيزنس» يدار بذكاء إجرامي شديد الخبث. وهذا ما أكدته تفاصيل المشروع الإجرامي الصادم الذي أطلقه شاب مصري عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستهدفاً أخطر رغبات البشر المتمثلة في: امتلاك القوة والسلاح خارج القانون، ليجني من وراء ذلك ثروة طائلة في وقت قياسي.
خطط الشاب لكل شيء بدقة، ورسم ملامح إمبراطوريته الوهمية مستغلاً ثغرة ذكية؛ وهي أن ضحاياه لن يجرؤوا يوماً على الشكوى أو إبلاغ السلطات!
بدأ الشاب (وهو عاطل عن العمل ويقيم بمحافظة الإسماعيلية) مشروعه الإجرامي بتأسيس صفحة غامضة على السوشيال ميديا. وبدلاً من ترويج البضائع التقليدية، قرر اللعب في الممنوع، إذ ملأ الصفحة بصور وفيديوهات لأسلحة نارية، ومسدسات، وبنادق آلية، وحتى ترسانة من الأسلحة البيضاء، معلناً خدمة «التوصيل السريع بمقابل مادي».
واعتمد المشروع على سيكولوجية «الخوف والطمع»، فالزبائن الذين يسيل لعابهم لاقتناء سلاح غير مرخص، كانوا يقعون سريعاً في الفخ. الشاب كان يدير المحادثات باحترافية تاجر سلاح مخضرم، ويقنع الضحية بتحويل مبالغ مالية ضخمة «عربوناً» عبر المحافظ الإلكترونية لتأمين الشحنة. وما إن تنتهي عملية التحويل، حتى يبدأ الفصل الأخير من الخدعة: «بلوك» أبدي، وإغلاق الهاتف، وتبخر الأموال!
لكن ما لم يحسب له الشاب حساباً، هو أن رادارات الأجهزة الأمنية كانت ترصد كل تحركاته في الفضاء الرقمي. فقد قادت الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، عملية تتبع معقدة للآثار الرقمية التي تركها الشاب خلفه.
وعقب تحديد هويته ومكانه بدقة، تحركت قوة أمنية مكبرة في مأمورية عاجلة، داهمت وكر المتهم في الإسماعيلية وألقت القبض عليه متلبساً وبحوزته الهاتف المحمول المستخدم في إدارة «الترسانة الوهمية».
وبمواجهته، انهار الشاب واعترف تفصيلياً بمشروعه الإجرامي، وفجر المفاجأة الصادمة بأنه لا يملك رصاصة واحدة، وأن كل تلك الأسلحة كانت مجرد صور للنصب والاحتيال. وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتحرير المحضر، وإحالة المتهم إلى النيابة العامة لينتهي مشروعه «المليوني» خلف قضبان السجن.