أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، إذ تقرر إجراء الجولة الأولى في 18 أبريل، على أن تُعقد جولة الإعادة في 2 مايو، تمهيداً لاختيار رئيس جديد يخلف الرئيس إيمانويل ماكرون مع انتهاء ولايته الدستورية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية مود بيرجون، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة ماكرون، إن الحكومة أقرت موعدي الجولتين بعد مشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، وبما يتوافق مع المتطلبات الدستورية المنظمة للاستحقاق الرئاسي.
وأوضحت أن الدستور الفرنسي يفرض تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات خلال فترة تراوح بين 20 و35 يوماً قبل انتهاء الولاية الرئاسية، مشيرة إلى أن ولاية ماكرون تنتهي رسمياً في 14 مايو 2027، وهو ما يجعل المواعيد المعلنة متوافقة مع الإطار الدستوري.
وأكدت بيرجون أن الحكومة أخذت في الاعتبار الجوانب القانونية والتنظيمية كافة، إلى جانب ملاحظات القوى السياسية، لافتة إلى ثقتها في قدرة الناخبين الفرنسيين على المشاركة واختيار الرئيس القادم، بغض النظر عن تزامن الاقتراع مع فترات العطلات أو الأعياد.
تأتي الانتخابات الرئاسية لعام 2027 في ظل قاعدة دستورية تمنع الرئيس إيمانويل ماكرون من الترشح لولاية ثالثة متتالية، بعد فوزه بولايتين متتاليتين في عامي 2017 و2022.
ويُعد هذا الاستحقاق أول انتخابات رئاسية تشهدها فرنسا منذ عقد دون وجود ماكرون مرشحاً، ما يفتح الباب أمام سباق سياسي واسع لإعادة تشكيل المشهد داخل البلاد.
ويُنتخب رئيس الجمهورية في فرنسا وفق نظام الاقتراع المباشر على جولتين. وإذا لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات في الجولة الأولى، يتأهل المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات إلى جولة الإعادة، التي تحسم هوية الرئيس الجديد.
ويُعد هذا النظام أحد أبرز ملامح الجمهورية الفرنسية الخامسة، التي أُسست عام 1958، ويهدف إلى ضمان حصول الرئيس على تفويض شعبي واسع.
ومن المتوقع أن تشهد انتخابات 2027 منافسة قوية بين التيارات اليمينية والوسطية واليسارية، في ظل تصاعد نفوذ اليمين خلال السنوات الأخيرة، واستمرار الجدل حول ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد والقدرة الشرائية والطاقة، إلى جانب تداعيات الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
كما تمثل الانتخابات محطة مهمة لمستقبل السياسة الفرنسية داخل أوروبا، إذ تلعب باريس دوراً محورياً في قيادة الاتحاد الأوروبي، كما تعد إحدى القوى الرئيسية داخل حلف شمال الأطلسي وعضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي.