كشفت دراسة علمية أجراها باحثون في جامعة ميشيغان الأمريكية أن اختبار حساسية التباين البصري قد يكون وسيلة فعالة لاكتشاف مشكلات في الرؤية لا تظهر من خلال فحوصات النظر التقليدية، خصوصا لدى الأشخاص المتقدمين في العمر، مما يجعله مؤشراً مبكراً على التغيرات المرتبطة بشيخوخة العين.

ويقيس اختبار حساسية التباين قدرة العين على التمييز بين درجات الإضاءة والظلال، وهي مهارة تختلف عن قياس حدة الإبصار المعتاد الذي يعتمد على قراءة أحرف سوداء واضحة على خلفية بيضاء. ويرتبط ضعف هذه القدرة بزيادة احتمالات السقوط، وصعوبة القيادة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية باستقلالية.

وأوضحت الدراسة أن عدم القدرة على قراءة أكثر من ستة أسطر في لوحة فحص تعتمد على تدرج الأحرف من الوضوح إلى التلاشي قد يشير إلى وجود خلل في الرؤية اليومية، حتى وإن كانت نتائج اختبار حدة الإبصار طبيعية.

وقالت ليندسي دي لوت، أخصائية طب العيون العصبي بجامعة ميشيغان، إن اختبارات التباين المنخفض تكشف مشكلات لا ترصدها الفحوصات التقليدية، لأنها تقيس قدرة العين على ملاحظة الفروق الدقيقة بين الأجسام وخلفياتها. وأضافت أن الباحثين كانوا يدركون منذ سنوات أهمية حساسية التباين في تقييم جودة الرؤية، إلا أن تحديد نقطة البداية التي تؤثر فيها هذه المشكلة على الأنشطة اليومية، مثل القراءة والتعرف على الوجوه ومشاهدة التلفاز، لم يكن واضحاً.

وأشار الباحثون إلى أن تقييم ضعف حساسية التباين كان يعتمد سابقاً على مؤشرات إحصائية أو على شكاوى المرضى، بينما يقدم البحث الحالي معياراً أكثر ارتباطاً بالأداء البصري في الحياة اليومية، بما يساعد الأطباء على تشخيص الحالات في مراحلها المبكرة.

واستندت الدراسة إلى بيانات أكثر من 4475 مشاركاً ضمن برنامج الرعاية الصحية الأمريكي (Medicare) في إطار دراسة وطنية عن الصحة والشيخوخة. وأظهرت النتائج أن عدداً كبيراً من كبار السن الذين يتمتعون بحدة إبصار طبيعية يعانون في الواقع من انخفاض حساسية التباين، الأمر الذي ينعكس على قدرتهم على المشي في الإضاءة الخافتة، وقراءة الخطوط الصغيرة، والتمييز بين العناصر المتقاربة في اللون أو الإضاءة.

ودعا الباحثون إلى إدراج اختبار حساسية التباين ضمن الفحوصات الدورية للأشخاص الذين تجاوزوا سن الخامسة والستين، باعتباره أداة تساعد على اكتشاف اضطرابات بصرية قابلة للعلاج قبل تفاقمها. كما يواصل الفريق البحثي دراسة العلاقة بين انخفاض حساسية التباين والاستقلالية والصحة العامة لدى كبار السن، بهدف تطوير وسائل أكثر دقة للتنبؤ بالمخاطر الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وأكدت الدراسة أن اعتماد هذا الاختبار في العيادات قد يسهم في تحسين تقييم مشكلات الإبصار، إذ إن بعض الصعوبات البصرية اليومية قد تظهر قبل تسجيل أي انخفاض في نتائج اختبارات النظر التقليدية، وهو ما يتيح فرصة للتدخل المبكر وتحسين جودة حياة كبار السن.