انظر لمختلف القطاعات الصناعية/الخدمية ستجد أن من يتصدّر المشهد بفارق كبير هو الأرنب، والجميع خلفه يحاول اللحاق به. هذا الأرنب الرشيق والسريع «الشركة عالية الأداء» (مثل أرامكو، تويوتا، أمازون NVIDIA، TSMC ، Costco) يمتلك 4 قدرات مهمة هي:
تحديد طرق العمل لالتقاط المعرفة وبناء أنظمة تكشف الأخطاء: هذه الشركات لا تبدأ العمل إلا بشرطين: إيجاد أفضل الطرق الحالية وأكثرها كفاءة لإنجاح المهمة، وبناء القدرة على ملاحظة الأخطاء في وقتها ومكانها. فالغموض ليس في قاموسها، ولذلك تجدها تُحدِّد مسبقاً المخرجات المتوقعة، والمسؤول عن المهمة وترتيب المهام، وتدفق المنتجات والخدمات والمعلومات بين كل شخص ومن يتبعه في سلسلة القيمة، والطريقة التي يجب اتباعها في كل مرحلة من مراحل هذه السلسلة التعاقبية.
التكتل وحل المشاكل لبناء المعرفة: هذه الشركات تتعامل مع المشاكل عبر احتوائها قبل أن تنتشر وتتفاقم، وعبر فحص ومعالجة مسببات المشاكل كي لا تظهر مجدّداً. وبهذه الطريقة نخلق نظاماً استباقياً يتنبأ بالمشكلة قبل وقوعها.
مشاركة المعارف الجديدة مع الجميع: المنظمات فائقة الأداء تقوم بمشاركة المعارف الجديدة مع الكل، وليس فقط مع من اكتشفها أو له علاقة بها. فهي لا تشارك الحلول فقط، بل تشارك أيضاً الطريقة التي تم اكتشاف الحلول عبرها. أي أنها تشارك ما تعلمته وكيف تعلمته. وبهذه الطريقة يملك الجميع محصلة معارف كل من يعمل في المنظمة بطرقة تراكمية مع مرور الوقت.
القيادة عبر تطوير القدرات الثلاثة السابقة: لم يُعيّن القادة في هذا الموقع ليأمروا وينهوا ويتحكموا وينتقدوا ويرهبوا، بل للتأكد من أن منظمتهم ذاتية التحقق من الأخطاء ومعالجتها، وذاتية التطوير، وناشرة للمعارف الجديدة لكل من ينتمي للمنظمة.