كشف تقرير «المنحة الملكية» الصادر عن قصر باكنغهام عن تعديل جديد في الصياغة الرسمية للدور الديني للعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، في خطوة تعكس توجهاً نحو إبراز دوره بوصفه حامياً للتعدد الديني داخل المجتمع البريطاني.
صياغة جديدة
وبحسب التقرير، بات الملك تشارلز الثالث، إلى جانب صفته «الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا»، يُعرَّف بأنه مسؤول عن «حماية مساحة الإيمان داخل دولة متعددة الأديان»، في توصيف يوسع الإطار الرمزي لدوره ليشمل أصحاب مختلف المعتقدات الدينية في المملكة المتحدة.
ويختلف هذا الوصف عن الصياغة السابقة التي ركزت بصورة أكبر على دور الملك باعتباره «رأس الأمة» و«المدافع عن الإيمان»، إلى جانب رئاسته كنيسة إنجلترا، بينما يبرز النص الجديد مفهوم حماية التعدد الديني والتعايش بين مختلف الطوائف.
تحولات مجتمعية
وأشار التقرير إلى أن التعديل يعكس التحولات الاجتماعية والديموغرافية التي شهدتها بريطانيا خلال العقود الأخيرة، في ظل تنامي التنوع الديني ووجود ملايين المواطنين من أتباع الديانات المختلفة، بينهم المسلمون والهندوس والسيخ واليهود والمسيحيون.
نهج مستمر
وأكد قصر باكنغهام أن الملك تشارلز الثالث يواصل اهتمامه بالحوار بين الأديان، وهو نهج تبناه منذ أن كان أميراً لويلز، إذ دعم العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز التفاهم والتقارب بين مختلف المجتمعات الدينية داخل بريطانيا وخارجها.
كما أوضح التقرير أن الملك يواصل أداء مهماته الدستورية والدينية التقليدية، إلى جانب دعمه الأعمال الخيرية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتقديم الدعم الروحي للقوات المسلحة البريطانية.
لقب تاريخي
ويأتي هذا التحديث في وقت يتواصل النقاش داخل بريطانيا حول الدور الرمزي للمؤسسة الملكية في مجتمع متعدد الثقافات والأديان، وكيفية المواءمة بين المكانة التاريخية للعاهل بوصفه الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، وبين تمثيله جميع المواطنين بمختلف معتقداتهم.
ويحمل العاهل البريطاني منذ القرن الـ16 لقب «الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا»، إضافة إلى لقب «المدافع عن الإيمان»، الذي مُنح للملك هنري الثامن عام 1521، وظل جزءاً من الألقاب الرسمية لملوك بريطانيا حتى اليوم، رغم الانفصال اللاحق بين التاج البريطاني والكنيسة الكاثوليكية.