عندما يُذكر السرطان، يتجه التفكير عادة إلى الرئة أو الثدي أو القولون أو البروستاتا، لكن قلّة فقط تدرك أن القلب نفسه قد يكون موقعًا للإصابة بالسرطان، رغم أن هذا النوع يُعد من أندر الأورام التي تُشاهد في الممارسة الطبية.

وتشير بيانات طبية إلى أن أورام القلب الأولية – أي التي تنشأ داخل القلب نفسه – تظهر في نسبة تتراوح بين 0.001% و0.03% فقط من حالات التشريح، بينما تمثل الأورام الخبيثة الأولية نحو 10% إلى 25% من إجمالي أورام القلب الأولية.

ويؤكد الأطباء بحسب موقع onlymyhealth، أن المشكلة ليست في شيوع المرض، بل في أن أعراضه غالبًا ما تتشابه مع أمراض أكثر انتشارًا، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، وتشمل الأعراض ما يلي:

ضيق تنفس لا يختفي

يُعد ضيق التنفس غير المبرر من العلامات التي قد تظهر مبكرًا، وفي كثير من الحالات، يربط المرضى هذه الأعراض بالتقدم في العمر أو قلة اللياقة أو التوتر أو زيادة الوزن، لكن وجود ورم داخل القلب قد يؤثر على تدفق الدم الطبيعي ويقلل قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة.

وعندما يصبح ضيق التنفس متكررًا أو يزداد تدريجيًا دون سبب واضح، ينصح الأطباء بعدم تجاهله.

إرهاق غير معتاد رغم الراحة

الإرهاق المرتبط بالأورام يختلف عن التعب اليومي المعتاد، فقد يشعر المريض بإجهاد شديد حتى بعد الحصول على نوم كافٍ، وتتحول الأنشطة الروتينية مثل المشي أو صعود الدرج أو أداء العمل اليومي إلى مجهود مرهق بشكل غير معتاد.

ضغط أو انزعاج في الصدر

لا يعني ألم الصدر دائمًا الإصابة بنوبة قلبية، ففي بعض الحالات، قد تسبب أورام القلب شعورًا بالضغط أو الثقل أو الألم نتيجة تأثيرها على أنسجة القلب أو وظيفته.

وقد تكون الأعراض متقطعة ولا ترتبط دائمًا بالمجهود البدني، ما يجعل تجاهلها أمرًا شائعًا.

اضطراب ضربات القلب

يحتوي القلب على نظام كهربائي دقيق ينظم الإيقاع القلبي، وعندما يؤثر الورم على هذه المناطق، قد تظهر أعراض مثل: خفقان القلب، الشعور بضربات متسارعة، تخطي بعض النبضات، اضطرابات في انتظام ضربات القلب.

وفي بعض الحالات قد يصاحب ذلك دوخة أو شعور بقرب فقدان الوعي.

دوخة أو إغماء دون سبب واضح

من الأعراض التي تستدعي الانتباه حدوث نوبات دوار متكررة أو إغماء مفاجئ، وقد يحدث ذلك عندما يعيق الورم تدفق الدم داخل القلب، ما يقلل وصول الدم إلى الدماغ، خاصة أثناء النشاط البدني.

تورم الساقين أو البطن

عندما تتراجع كفاءة القلب في ضخ الدم، قد يبدأ الجسم في احتباس السوائل، ويمكن أن يظهر ذلك في صورة تورم مستمر بالقدمين أو الكاحلين أو الساقين أو البطن.

في بعض المرضى، تبدو الأعراض بعيدة تمامًا عن القلب، إذ قد يستجيب الجهاز المناعي للورم عبر أعراض عامة مثل: فقدان الوزن غير المبرر، ارتفاع الحرارة المتكرر بدرجة بسيطة، فقدان الشهية، التعرق الليلي، الشعور العام بالإرهاق.

وغالبًا ما تُفسر هذه العلامات على أنها عدوى أو إجهاد.

وفي هذا الصدد، قال المدير الإكلينيكي للأورام ورئيس جراحة الثدي الترميمية في مستشفيات HOSMAT، الدكتور أنتوني في بايس، إن سرطان القلب نادر للغاية، لكن أعراضه كثيرًا ما تُخلط مع أمراض القلب أو الجهاز التنفسي أو الإرهاق اليومي.

وأضاف أن تجاهل العلامات المبكرة قد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج.

ورغم ندرة المرض، يؤكد الأطباء أن استمرار الأعراض أو تفاقمها دون تفسير واضح يستدعي تقييمًا طبيًا.

ومع تطور وسائل التشخيص الحديثة مثل الموجات فوق الصوتية على القلب، والرنين المغناطيسي، والأشعة المقطعية، أصبحت فرص اكتشاف أورام القلب في مراحل أبكر أفضل من أي وقت مضى.