يرتبط فيروس نيباه عادةً بأشد مضاعفاته خطورة، وهي التهاب الدماغ، إلا أن الأطباء يحذرون من أن تأثيراته قد تمتد إلى الجهاز البصري، مسببة اضطرابات في الرؤية، وفي حالات نادرة قد تؤدي إلى فقدان دائم للبصر.
ويؤكد متخصصون أن العين قد تصبح نافذة مهمة للكشف المبكر عن مدى تأثير العدوى على الدماغ والأعصاب والأوعية الدموية الدقيقة المسؤولة عن تغذية الشبكية.
ووفقاً للخبراء، فإن التهاب الدماغ المرتبط بفيروس نيباه لا يؤثر فقط على الذاكرة أو الحركة أو الوعي، بل قد يمتد إلى المناطق المسؤولة عن حركة العين واستجابة الحدقة ومعالجة المعلومات البصرية.
أعراض قد تؤدي إلى فقد البصر
وعند حدوث ذلك، قد يعاني المرضى من أعراض تشمل: تشوش أو ضبابية الرؤية، ازدواجية الصورة، صعوبة التركيز البصري، حركات غير طبيعية للعين، حساسية زائدة للضوء.
كما قد تظهر علامات أخرى مثل اختلاف حجم الحدقتين، تدلي الجفن، أو صعوبة تحريك إحدى العينين، وهي أعراض يعتبرها الأطباء مؤشرات عصبية تستدعي التقييم الفوري.
وتحدث هذه الاضطرابات عندما تؤثر العدوى على المسارات العصبية التي تربط جذع الدماغ والأعصاب القحفية ومراكز الإبصار داخل الدماغ.
وقالت استشارية جراحة المياه البيضاء والجلوكوما بمستشفيات «د. راني مينون ماكسي فيجن» في ولاية كيرالا الهندية الدكتورة راني مينون، إن الأعراض البصرية لدى مرضى نيباه يجب التعامل معها باعتبارها إشارات تحذيرية عصبية وليست مجرد إجهاد أو ضعف مؤقت.
وأضافت أن تغيرات الرؤية قد تشير إلى إصابة في الأعصاب القحفية أو جذع الدماغ أو الأوعية الدموية المغذية للشبكية، موضحة أن فحص العين البسيط قد يقدم مؤشرات مهمة حول مدى التأثر العصبي.
وأكدت أهمية دمج تقييمات الرؤية ضمن برامج متابعة المرضى بعد التعافي، للمساعدة في اكتشاف المضاعفات مبكراً وتحسين فرص التعافي على المدى الطويل.
لماذا تصبح متابعة العين ضرورية بعد التعافي؟
ورغم عدم وجود علاج دوائي نوعي معتمد لفيروس نيباه حتى الآن، فإن الوقاية والتشخيص المبكر والرعاية الداعمة تبقى الأدوات الأهم في التعامل مع المرض.
ويشير الأطباء إلى أنه يجب المراجعة العاجلة لطبيب الأعصاب وطبيب العيون، حال ظهور أي أعراض مثل: ازدواج الرؤية، تدلي الجفن، تشوش مفاجئ في الإبصار، الحساسية الشديدة للضوء.
كما أن ظهور أعراض بصرية بعد أسابيع أو حتى أشهر من التعافي يجب ألا يُهمل، خاصة إذا تزامن مع الصداع أو اضطرابات التوازن أو التشنجات أو تغيرات السلوك.
ورغم أن معظم المصابين الذين ينجون من المرض يستعيدون وظائفهم بشكل كامل، تشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة متعافين قد يعاني لاحقاً من مشكلات عصبية طويلة الأمد.
ولهذا يدعو الخبراء إلى إدراج فحوصات الشبكية ومسارات الإحالة الطبية والمتابعة المنظمة للناجين ضمن خطط الاستجابة لأي تفشٍ مستقبلي لفيروس نيباه، بما يضمن اكتشاف المضاعفات غير المرئية مبكراً وتحسين جودة الرعاية بعد التعافي.