سجلت العاصمة الفرنسية باريس ارتفاعًا غير مسبوق في عدد الوفيات، تزامنًا مع موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، حيث أعلنت خدمات الطوارئ الطبية تسجيل 55 حالة وفاة خلال 24 ساعة، في حصيلة تفوق المعدل اليومي المعتاد بأكثر من خمسة أضعاف.

وذكرت قناة BFMTV الفرنسية أن الخميس كان من بين أكثر الأيام حرارة في تاريخ البلاد، موضحة أن المعدل الطبيعي للوفيات اليومية في باريس يبلغ نحو 10 حالات فقط، فيما ارتفع العدد إلى 55 وفاة خلال يوم واحد.

وبحسب البيانات، توفي 25 شخصًا إثر نوبات قلبية، بينما سجلت 30 حالة وفاة لأسباب مختلفة، في وقت أكدت فيه القناة أن السلطات لا تربط جميع الوفيات بشكل مباشر بارتفاع درجات الحرارة، لكنها أشارت إلى أن الزيادة الكبيرة تعكس التأثير الواضح للظروف المناخية القاسية على الصحة العامة.

وتستند هذه الأرقام إلى بيانات خدمة الإسعاف والطوارئ الفرنسية SAMU فقط، ولا تشمل الحالات التي تعاملت معها فرق الإنقاذ أو الأطباء في القطاع الخاص أو منظمة SOS Médecins، ما يعني أن الحصيلة الإجمالية قد تكون أعلى.

وفي تطور لافت، أعلن نائب رئيس نقابة عمال الإسعاف، تسجيل أول حالة وفاة لمريض داخل أحد المستشفيات نتيجة ارتفاع درجة حرارة غرفته، محذرًا من أن نقص أنظمة التكييف في عدد من المرافق الصحية يمثل تحديًا خطيرًا في مواجهة موجات الحر المتكررة.

من جهته، أكد رئيس شرطة باريس أن المستشفيات وخدمات الإسعاف تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، مع تضاعف عدد مكالمات الاستغاثة، مشيرًا إلى أن فرق الطوارئ نفذت أكثر من 2500 تدخل ميداني خلال يوم واحد، في ظل تزايد حالات الإجهاد الحراري والإغماء والمضاعفات الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

موجة حر تضرب أوروبا

وتشهد فرنسا وعدد من الدول الأوروبية خلال الأيام الأخيرة موجة حر استثنائية دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات صحية، واتخاذ إجراءات لحماية كبار السن والأطفال والمرضى، باعتبارهم الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة المرتفعة.

وتحذر الهيئات الصحية من أن التعرض لفترات طويلة لدرجات الحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى الإصابة بضربات الشمس والجفاف الحاد وأزمات القلب والجهاز التنفسي، خصوصًا في المدن الكبرى التي ترتفع فيها درجات الحرارة بسبب الكثافة العمرانية، وفي ظل محدودية أنظمة التبريد في بعض المباني والمستشفيات.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه دراسات علمية إلى أن أوروبا أصبحت من أسرع مناطق العالم تأثرًا بتداعيات تغير المناخ، مع تزايد وتيرة موجات الحر وشدتها خلال السنوات الأخيرة، وما يصاحبها من ارتفاع في معدلات الوفيات والضغط على المنظومات الصحية.