يشهد مشروع تطوير مدينة الملك فهد الرياضية بالرياض أعمال تطوير شاملة، تهدف إلى إعادة بناء وتحديث أحد أبرز الصروح الرياضية في المملكة، وفق أحدث المعايير العالمية في تصميم وتشغيل المنشآت الرياضية، تمهيداً لاستضافة مختلف الفعاليات والمنافسات الرياضية الكبرى مستقبلاً.
ولم تقتصر أعمال التطوير على تحديث البنية التحتية والمرافق الرياضية فحسب، بل امتدت لتشمل تطبيق منظومة متكاملة من الممارسات المستدامة التي تراعي الجوانب البيئية وترفع كفاءة استخدام الموارد، انسجاماً مع مستهدفات الاستدامة وجودة الحياة ضمن رؤية السعودية 2030.
يأتي ذلك في إطار توجه المشروع إلى تبني حلول مستدامة في مراحل التصميم والتنفيذ والتشغيل، تشمل التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وترشيد استهلاك المياه، وتعزيز الاستفادة من المواد منخفضة الأثر البيئي، وتطوير الموقع بما يسهم في تحسين البيئة المحيطة وجودة المساحات الخارجية.
ففي محور الطاقة، يتضمن المشروع تركيب نحو 1,020 لوحاً شمسياً داخل الموقع، تسهم في إنتاج نحو 1,000 ميجاواط/ساعة من الطاقة النظيفة سنويًّا، كما يجري تطبيق عدد من الحلول التقنية الهادفة إلى رفع كفاءة الاستهلاك، من بينها أنظمة التبريد المركزي، وأنظمة الإضاءة الذكية عالية الكفاءة، ما أسهم في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 13.5%، حيث تُعد الطاقة المتجددة عنصراً رئيساً في منظومة الاستدامة بالمشروع، لما لها من دور في دعم مزيج الطاقة داخل المدينة الرياضية، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، ورفع كفاءة التشغيل في مختلف المرافق.
وركز المشروع أيضاً على تعزيز كفاءة الاستخدام وترشيد الاستهلاك عبر مبادرات متكاملة، أسهمت في خفض استهلاك المياه الداخلية بنسبة 61%، وانخفاض نسبة استهلاك مياه الري إلى 60%، كما يعتمد المشروع على المياه المعالجة لتغطية 100% من احتياجات الري، إلى جانب إعادة استخدام المياه الرمادية في عدد من الاستخدامات المناسبة داخل الموقع، بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد المائية.
أما في محور المواد والموارد، فقد شملت أعمال التطوير إعادة تدوير أكثر من 12 ألف طن من مخلفات البناء والهدم، بما يدعم تقليل المخلفات وتعظيم الاستفادة من الموارد، كما بلغت نسبة استخدام المواد المحلية نحو 60% من إجمالي المواد المستخدمة في المشروع، إلى جانب الاعتماد على فولاذ يحتوي على أكثر من 90% من المواد المعاد تدويرها، واستخدام خرسانة منخفضة الكربون؛ للحد من الانبعاثات المرتبطة بأعمال البناء والتشييد.
وفي جانب الموقع والبيئة، فقد راعى المشروع عدداً من الحلول التي تسهم في تحسين الأداء البيئي، من بينها استخدام النباتات المحلية الملائمة للظروف المناخية، واعتماد الأسطح عالية الانعكاس الحراري للحد من اكتساب الحرارة، وتوفير مواقف مخصصة للمركبات الكهربائية، كما تضمنت أعمال التطوير تنفيذ معالجات بيئية للموقع، تسهم في الحد من الغبار وتحسين البيئة المحيطة، بما يعزز جودة المساحات الخارجية، ويرفع من كفاءة العناصر البيئية المرتبطة بالمدينة الرياضية.
وتعكس هذه المبادرات البيئية المتكاملة، حرص وزارة الرياضة على تبني نموذج حديث للمنشآت الرياضية يجمع بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية، بما يسهم في تعزيز جودة المرافق الرياضية ورفع كفاءة مواردها، ويواكب التوجهات الوطنية نحو بناء بنية تحتية أكثر استدامة للأجيال القادمة.