شنّت قوات الدعم السريع، ليل الإثنين، هجوماً مكثفاً بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، مستهدفة مواقع سكنية وخدمية داخل المدينة.
وحسب مصادر سودانية وشهود عيان، طالت عمليات عدداً من الأحياء السكنية والمنشآت الخدمية، ما أثار حالة من الهلع بين السكان، ولم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية بشأن الخسائر البشرية أو المادية.
وأكدت المصادر أن استهداف محطات المياه في ولاية شمال كردفان، فاقم أزمة مياه الشرب في المدينة، متسبباً في نقص حاد في المياه الصالحة للاستهلاك.
وشهدت الأحياء ونقاط توزيع المياه طوابير طويلة من المواطنين للحصول على المياه النظيفة، وسط تدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية.
وأكدت مصادر عسكرية أن قوات الجيش السوداني تواصل تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع وتمركزات قوات الدعم السريع في عدد من مناطق ولاية شمال كردفان.
وأشارت إلى أن الضربات استهدفت مواقع في مدينة بارا شمال الأبيض، ومناطق غرب المدينة، بما في ذلك أبو قعود وأم صميمية، فضلاً عن مواقع جنوب شرقي الأبيض.
وهاجمت قوات الدعم السريع، مساء الخميس الماضي، بطائرات مسيّرة محطة الكهرباء التحويلية بمدينة الأبيض، ما أدى إلى أضرار فنية وانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة.
وألحق الهجوم أضراراً بمكونات رئيسية في المحطة، وتسبب في توقف الإمداد الكهربائي، بينما باشرت الفرق الفنية والهندسية أعمال تقييم الأضرار وعمليات الصيانة لإعادة الخدمة.
وتشهد مدينة الأبيض ومحيطها خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، بالتزامن مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع ومنشآت حيوية.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية، أعربت الإثنين، عن قلقها البالغ إزاء تقارير تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها تحشد قواتها حول مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، ما يزيد بشكل كبير من خطر العنف ضد المدنيين، وتصعيد النزاع في عموم إقليم كردفان.
وحذّرت في بيان من أن هناك دلائل مُقلقة تشير إلى احتمال وقوع انتهاكات جماعية وشيكة ما يُفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يُعاني منها السودان، مؤكدة أنه يجب على قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها وقف أي أعمال من شأنها تعريض المدنيين للخطر أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ودعت الخارجية الأمريكية الأطراف المتحاربة إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين، مشيرة إلى أن الحرب خلفت خسائر فادحة في صفوف الشعب السوداني.
وتكتسب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، إذ تقع على بعد نحو 588 كيلومتراً جنوب غربي الخرطوم، كما يربطها طريق الصادرات بعدد من الولايات والموانئ الرئيسية، ما جعلها مركزاً تجارياً مهماً لحركة السلع والمحاصيل الزراعية.