تحولت مشاجرة عائلية عادية في العاصمة العراقية بغداد إلى قضية رأي عام أثارت الكثير من التساؤلات والغموض، بعدما توفي رجل يحمل الجنسية اللبنانية داخل أحد مراكز التوقيف عقب ساعات قليلة من إيداعه هناك، مما دفع وزارة الداخلية العراقية إلى الاستنفار والتحرك بشكل عاجل لكشف ملابسات الحادثة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إيقاف السلطات الأمنية مواطناً لبناني الجنسية، إثر خلاف ومشاجرة عائلية حامية مع أحد أقربائه في بغداد، ليتم بموجب ذلك إيداعه داخل أحد مراكز التوقيف لحين استكمال الإجراءات القانونية المتبعة. لكن ما حدث بعد ذلك فتح باباً واسعاً من الجدل والغموض، بعدما أُعلنت رسمياً وفاته المفاجئة داخل مركز الاحتجاز.
وأمام تصاعد التساؤلات، أصدر الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية العراقية حسين العوادي توجيهاً فورياً بتشكيل لجنة تحقيق عليا تضم جهات أمنية ورقابية رفيعة المستوى، من بينها وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية ومديرية أمن الأفراد وهيئة التفتيش الإداري والمهني، للوقوف على جميع تفاصيل الحادثة بدقة وكشف الأسباب الحقيقية للوفاة.
وأكدت وزارة الداخلية العراقية أن اللجنة المشتركة ستعمل على إجراء تحقيق شامل وسريع للوصول إلى الحقيقة كاملة دون إبطاء، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كافة وفق ما ستسفر عنه نتائج التحقيق الطبي والجنائي.
وتزامن إعلان هذا التحقيق العاجل مع انتشار شائعات وتكهنات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تحدثت عن وجود فوضى عارمة واشتباكات عنيفة داخل سجن بغداد المركزي، إلا أن دائرة الإصلاح العراقية سارعت إلى نفي تلك الروايات تماماً وبشكل قاطع، مؤكدة أن جميع المؤسسات الإصلاحية تعمل بصورة طبيعية وانسيابية، وأن الأوضاع الأمنية مستقرة بالكامل ولا صحة للأنباء المتداولة حول وجود اضطرابات.
وبينما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها المكثفة، يترقب الشارعان العراقي واللبناني على حدٍّ سواء نتائج اللجنة الأمنية العليا، التي من المنتظر أن تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الرجل اللبناني داخل التوقيف، وتحسم الجدل الدائر حول هذه الواقعة المثيرة.