يلجأ كثيرون إلى لوم أنفسهم عند تراجع قدرتهم على التركيز وتراكم المهام اليومية، أو عند عجزهم عن مقاومة تفقد هواتفهم باستمرار. إلا أن المشكلة قد لا ترتبط بضعف الانضباط أو الشخصية، بل بطريقة عمل نظام المكافأة في الدماغ، وفقاً لتقرير نشره موقع Liven.

ومع كل إشعار جديد أو عملية تصفح أو نقرة سريعة على المحتوى الرقمي، يحصل الدماغ على دفعات متكررة من الدوبامين. ومع استمرار هذا النمط، يبدأ بالتكيف مع مستويات التحفيز المرتفعة، ما يجعله بحاجة إلى مزيد من الإثارة للحصول على التأثير نفسه.

ويُعد الدوبامين من أبرز النواقل العصبية المرتبطة بالحافز والتوقع وبذل الجهد، ولا يقتصر دوره على الشعور بالمتعة فقط، إذ يساعد على بدء المهام والاستمرار فيها والشعور بالرضا بعد إنجازها.

لماذا تصبح المهام أكثر صعوبة؟

نتيجة لذلك، قد تبدو الأنشطة الأقل تحفيزاً، مثل العمل العميق أو المحادثات الهادفة، أكثر صعوبة، بل شبه مستحيلة لدى بعض الأشخاص.

أبرز الصعوبات المرتبطة باضطراب تنظيم الدوبامين

وأشار التقرير إلى أن من يعانون من اضطراب في تنظيم الدوبامين قد يواجهون عدداً من التحديات، أبرزها:

صعوبة البدء في تنفيذ المهام رغم إدراك أهميتها.

ضعف القدرة على التركيز على نشاط واحد لفترة طويلة.

تراجع الشعور بالرضا بعد إنجاز الأعمال.

صعوبة مقاومة القرارات الاندفاعية أو عوامل التشتيت المفاجئة.

كيف يمكن استعادة السيطرة؟

بحسب التقرير، هناك مجموعة من الأساليب المدعومة بالأبحاث التي تساعد على دعم وظائف الدماغ وتحسين الانتباه والسلوك.

وتختلف محفزات الدوبامين من شخص لآخر، فقد تمثل وسائل التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للتحفيز المفرط لدى البعض، بينما يكون تبديل المهام باستمرار أو الإفراط في التفكير أو الإرهاق الناتج عن كثرة القرارات اليومية هو العامل الأبرز لدى آخرين.

يساعد العلاج السلوكي المعرفي على إعادة تشكيل أنماط التفكير التلقائية ووضع خطط واقعية قابلة للتنفيذ، بما يدعم التركيز وتنظيم السلوك.

كما يمكن الاستعانة بمدرب متخصص أو تطبيقات مخصصة للمساعدة في إعادة ضبط حساسية نظام المكافأة تدريجياً، ورصد عوامل التشتيت وتقليلها، إلى جانب متابعة الحالة المزاجية ومستويات الطاقة وأنماط الإنجاز.

وأوضح التقرير أن تنظيم الدوبامين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة النوم، إذ إن الحرمان حتى من قدر بسيط من النوم قد يؤدي إلى انخفاض الدافعية وارتفاع السلوكيات الاندفاعية في اليوم التالي.

علامات قد تشير إلى اضطراب الدوبامين

ومن أبرز المؤشرات التي قد تدل على وجود خلل في تنظيم الدوبامين:

الشعور المتكرر بالإرهاق رغم غياب الإجهاد الواضح.

العمل على عدة مشاريع غير مكتملة في الوقت نفسه.

فقدان الاهتمام المتكرر بأنشطة كانت تمنح المتعة سابقاً.

الإحساس الدائم بالتأخر عن الآخرين أو عدم التوافق مع متطلبات الحياة اليومية.

الدماغ قادر على التعافي

وأكد التقرير أن المرونة العصبية التي سمحت للدماغ بالتكيف مع فرط التحفيز هي نفسها التي تمنحه القدرة على التعافي، مشيراً إلى أن التغيير السلوكي المستمر والموجه، وليس الحلول المتطرفة أو الاعتماد على الجهد المفرط، يمكن أن يحدث فرقاً حقيقياً مع مرور الوقت.

وأشار التقرير إلى أن فهم نمط التحفيز الخاص بكل شخص يمثل بداية استعادة التركيز والحافز، مع إمكانية تحقيق نتائج إيجابية عبر تعزيز التركيز، وبناء روتين يومي يتوافق مع طبيعة الدماغ وحاجاته.