مع إسدال الستار على اختبارات نهاية العام الدراسي، ودخول الطلاب والطالبات مرحلة الإجازة الصيفية، شدّد أستاذ الإدارة التربوية بجامعة الملك سعود الدكتور سعود بن غسان البشر، على أن الإجازة لا ينبغي أن تُختزل في الراحة فقط، ولا أن تتحول إلى جدول مزدحم يفقدها معناها، مؤكداً أنها مساحة تربوية مهمة لتجديد النشاط، واكتشاف الميول، وبناء المهارات.

وأوضح البشر، أن الإجازة الصيفية تمثل من منظور تربوي فرصة مزدوجة؛ فهي وقت للراحة والاستمتاع من جهة، ومساحة لتنمية شخصية الطالب ومعارفه من جهة أخرى، من خلال القراءة، والأنشطة الرياضية، والعمل التطوعي، والهوايات المختلفة، مبيناً أن كثيراً من الخبرات والمهارات التي يكتسبها الإنسان قد تتشكل خلال الإجازات، حين يتوافر الوقت للتجربة والتعلم الذاتي بعيداً عن ضغوط الدراسة.

راحة.. ومهارات تُبنى

وأشار إلى أن الطريقة المثلى لقضاء الإجازة تقوم على التوازن بين الراحة والاستثمار، بحيث يضع الطالب أهدافاً بسيطة وواقعية، مثل تعلم مهارة جديدة، أو قراءة كتاب، أو ممارسة الرياضة، أو المشاركة في عمل تطوعي، مع تخصيص وقت كافٍ للترفيه والأنشطة العائلية، مؤكداً أن التعلم المرتبط بالرغبة الشخصية يكون أكثر متعة واستدامة.

ودعا البشر، الأسر إلى التخطيط المبكر للإجازة، وإشراك الأبناء في اختيار أنشطتهم، لافتاً إلى أن السفر والترفيه يمكن أن يتحولا إلى تجربة تعليمية ثرية، متى تضمنا معارف جديدة وتجارب متنوعة. وقال إن الإجازة الناجحة هي التي يعود منها الطالب أكثر راحة وثقة وخبرة، واستعداداً للعام الدراسي القادم.

أنشطة تصنع الشخصية وتوسع المدارك

وفي ما يتعلق بالأنشطة المناسبة خلال الصيف، نصح أستاذ الإدارة التربوية بالقراءة الحرة، والالتحاق بالدورات القصيرة المرتبطة باهتمامات الأبناء، والمشاركة في البرامج الصيفية والمعسكرات الشبابية، إلى جانب الأعمال التطوعية والأنشطة الرياضية، مبيناً أن الزيارات العائلية والرحلات الثقافية تسهم في تنمية المهارات الاجتماعية وتعزيز الانتماء الأسري والمجتمعي.

وأكد البشر أن القراءة توسع المدارك وتنمي التفكير، فيما تساعد البرامج التدريبية على اكتساب مهارات جديدة، واستكشاف مجالات مهنية وأكاديمية متنوعة، ويعزز العمل التطوعي قيم المسؤولية والانتماء وخدمة المجتمع، بينما تبني الأنشطة الرياضية الصحة الجسدية والنفسية، وتنمي الانضباط والعمل الجماعي والثقة بالنفس.

الأجهزة الإلكترونية.. تنظيم لا صدام

وحذّر من ترك الأجهزة والألعاب الإلكترونية تتحول إلى النشاط الوحيد في يوم الطالب، معتبراً أن كثرة استخدامها خلال الصيف تمثل تحدياً تربوياً عندما تطغى على بقية الأنشطة.

وأضاف أن التعامل الصحيح معها يقوم على التنظيم وتقديم بدائل جاذبة، والاتفاق الأسري على أوقات محددة للاستخدام، بعيداً عن القرارات المفاجئة أو العقوبات الصارمة.

ووجّه البشر، رسالة للطلاب مع بداية الإجازة قائلاً: اجعلوا من الإجازة فرصة للاستمتاع والتجديد واكتشاف الذات، واحرصوا على الراحة، مع ترك أثر نافع في أيامكم؛ تعلموا مهارة جديدة، اقرأوا كتاباً، مارسوا الرياضة، شاركوا في عمل تطوعي، واقضوا وقتاً مع أسركم وأصدقائكم، فالإجازة الناجحة ليست الأكثر ازدحاماً بالأنشطة، وإنما الأكثر توازناً وفائدة وسعادة.