في إنجاز علمي وجنائي لافت، نجح محققون وخبراء في فك لغز قضية غامضة طواها النسيان لنحو ربع قرن في ولاية واشنطن، عقب تمكنهم من استخلاص الحمض النووي من بقايا هيكل عظمي وتحديد هوية الضحية.

وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2000، حين عثر باحث بالصدفة على رفات بشري مجهول داخل كيس نوم بخيمة في منطقة نائية بمتنزه وطني قرب حوض نهر «سول دوك»، ليرجح الطبيب الشرعي آنذاك أن الرفات يعود لرجل في العقد الرابع أو الخامس من عمره فارق الحياة قبل سنوات قليلة من الاكتشاف، دون أن تفلح مختبرات الجريمة وقتها في العثور على أي بصمات أصابع أو أدلة تقود لهويته.

وظلت القضية معلقة دون إجابات حتى 2024، عندما أرسل خبير في الأنثروبولوجيا الشرعية عينة من العظام إلى مختبر «أوثرام» المتخصص في تكساس، حيث نجح المحللون في استخدام تقنية تسلسل «الجينوم» الجنائي لبناء ملف وراثي كامل وشامل للضحية. وقاد هذا التطور التكنولوجي المحققين في العام التالي إلى تتبع صلات عائلية محتملة في عدة ولايات، من بينها هاواي، وأسفرت المقابلات ومقارنة عينات DNA المأخوذة من الأقارب عن تأكيد هوية المتوفى رسمياً، وتبين أنه يُدعى «جوزيف لويس سيراو الابن» من مواليد 1960، وانقطعت أخبارُه عن عائلته منذ 1998.

وبهذا التحقيق، الذي تضافرت فيه الأدلة الجينية والظرفية، طُويت صفحة عقود من الغموض، لتؤكد إدارة المتنزهات الوطنية أن الإصرار على كشف الحقيقة واستخدام التقنيات الدقيقة نجح أخيراً في تقديم إجابات طال انتظارها ومنح عائلة «سيراو» السكينة بعد سنوات طويلة من التساؤل والقلق.