هل سمعتم بمفردة «عار الهبوط» في عالم كرة القدم حول العالم؟ قد يقول قائل: لم أسمع بها خارجيًا، وهذا صحيح؛ لأن هذه المفردة للأسف لم نسمع بها سوى في رياضتنا المحلية، جسّدها القليل من جماهير التعصب وبعض إعلاميي الميول، حتى تحوّلت مع مرور الوقت إلى سلاح للتقليل من المنافسين والتشفي من إخفاقاتهم.
في الحقيقة، الهبوط في كرة القدم ليس عارًا، ولم يكن يومًا وصمة تُلاحق الأندية أو جماهيرها، بل هو جزء أصيل من فلسفة اللعبة وقوانين المنافسة التي تقوم على مبدأ الثواب والعقاب، حيث يصعد المجتهد ويهبط المقصر، ثم تُمنح للجميع فرصة جديدة للعودة وإثبات الذات من جديد.
ولو كان الهبوط عارًا كما يروّج البعض، لما شهدنا أندية أوروبية عريقة بحجم مانشستر يونايتد وليفربول ويوفنتوس وميلان وأتلتيكو مدريد وبوروسيا دورتموند وهي تتعرّض للهبوط أو تلعب في درجات أدنى خلال مراحل مختلفة من تاريخها. ورغم ذلك، لم يفقد أي منها مكانته أو جماهيريته أو قيمته التاريخية، بل عاد كثير منها أكثر قوة وصلابة، محققًا البطولات والإنجازات.
المشكلة ليست في الهبوط ذاته، بل في ثقافة التعاطي معه. فحين يتحوّل الحدث الرياضي إلى مادة للسخرية والإقصاء، نفقد جزءًا مهمًا من قيم الرياضة التي تقوم على الاحترام والتنافس الشريف. فالأندية ليست مجرد نتائج موسمية، بل كيانات تاريخية واجتماعية وثقافية تمتد لعقود طويلة، تختزن في ذاكرتها الإنجازات والإخفاقات على حد سواء.
إن قياس قيمة الأندية بعدد مرات الهبوط فقط يُعد اختزالًا ظالمًا لتاريخها. فهناك أندية لم تهبط لكنها لم تحقّق إنجازات تُذكر، وأخرى هبطت ثم عادت لتصنع أمجادًا خالدة وتكتب أسماءها بحروف من ذهب في سجلات البطولات، ولنتخذ النادي الأهلي السعودي الذي حقّق بطولة كأس النخبة للمرة الثانية على التوالي وحقق كأس السوبر وكل هذه البطولات خلال أحد عشر شهراً فقط.
لذلك، فإن مصطلح «عار الهبوط» يظل وصفًا غير منصف ولا يمت للروح الرياضية بصلة. العار الحقيقي ليس في الهبوط، بل في التعصب الذي يُلغي المنطق، ويجعل من المنافسة الرياضية وسيلة للتنابز والتقليل من الآخرين. أما كرة القدم، فقد كانت وستبقى لعبة انتصار وخسارة، صعود وهبوط، ويبقى الكبير كبيرًا بتاريخـه وجماهيره وإنجازاته، لا بدرجته التي لعب فيها موسمًا من عدة مواسم متتالية.