لم تعد لعبة كرة القدم مجرد أداة تسلية وإثارة لحماس الجماهير والتنافس على كؤوس وميداليات، بل غدت ثقافة تتمثّل تاريخ وجغرافية وتنمية وتطور الوطن الذي تمثّله منتخبات وأندية تنتمي لكيان طموحه أكبر من مشاركة في منافسات أممية لمجرد المشاركة، بل هناك مكتسبات من لوازمها الحضور بوجه مُشرق لمنتخب الراية الخضراء.
لم يغب عن ذهن لاعبي منتخبنا السعودي الأول، وهم يفدون من أرض الحرمين الشريفين إلى بلاد العم سام، أنهم يحملون خصائص وامتيازات لا تتوفر لكل منتخب، فالقدوم من بلاد هي قِبْلة يومية لقرابة ملياري مُسلم، وبها تنزّلت خاتمة الرسالات على سيّد الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، وفيها مسجد وقبر الرسول المجتبى، وهم ينتمون إلى جزيرة العرب المُؤصّلة لقِيم ومُثُل ومكارم أخلاق وسموّ مبادئ، ويمثّلون وطنهم السعودي الذي وحّده تحت راية التوحيد الملك عبدالعزيز آل سعود، طيّب الله ثراه، ويدركون أنّ المملكة تتبوأ اليوم صدارة المشهد بقوتها وإنجازاتها وتفاني قيادتها في سبيل رِفعة ورُقيّ وتمدّن شعب شغوف بالصدارة، ومفتون بالمراكز الأولى.
ولا خلاف على أن إدارة المنتخب، وجهازه الفني، واللاعبين في مستوى المسؤولية، ولا أخال اتحاد كرة القدم ينسى أن يذكّر لاعبينا المميّزين بأن المهارة في النفس والعقل والتعامل والسلوك أبلغ من التفنن بمهارات القدمين، فنحن نشارك في كأس العالم أمام مئات الملايين من الجماهير الرياضية، لهم مشارب مختلفة، ويبحثون عن معنى جديد لحياتهم، ونافذة يطلون منها على فضاء إيماني وإنساني، ومن حق وطننا علينا أن ننقل عنه الصورة التي هو أهل لها، والمعنى الأسمى للحضور يتمثّل في تحضّر الشخصية، والمشاركة بحزم وعزم، ونقش بصمة خالدة في ذاكرة ووجدان ووعي شعوب توافدت من كل المعمورة على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ليستعيدوا بها أداء وروح وأدب وبسالة منتخب الراية الخضراء.