في واقعة مخزية فجرت بركاناً من الغضب العارم واهتز لها الرأي العام في مصر، تحولت رحلة أم مطلقة ومكلومة لتأمين المستقبل الدراسي لابنتها إلى كابوس مرعب من الابتزاز والمساومات غير الأخلاقية، بعدما أطاح مقطع فيديو مسرب بمسؤول تعليمي رفيع المستوى في محافظة القليوبية، إثر تورطه في استغلال منصبه لمساومة سيدة على عرضها مقابل إنهاء إجراءات نقل طفلتها.
الأم التي كانت تعيش ظروفاً أسرية ونفسية صعبة عقب انفصالها عن زوجها، ظنت أن طرق أبواب إدارة التعليم بمدينة بنها سيكون طوق النجاة لنقل ابنتها إلى مدرسة قريبة من مسكنها الجديد، لتفاجأ بأن الإجراء الروتيني تحول على يد المدير إلى مستنقع من المساومات القذرة والطلبات الخادشة للحياء.
فيديو يفجّر الفضيحة
لم تقف الأم المستضعفة عاجزة أمام طغيان المسؤول، بل وثقت سلوكياته بمقطع فيديو ونشرته على منصات التواصل الاجتماعي، ليتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام ساخنة:
- استغلال وتلاعب بالدرجات: كشف المحتوى المتداول تجاوز المدير لكل الخطوط الحمراء، إذ لم يكتفِ بمساومة السيدة، بل عرض التدخل لتزوير وتعديل درجات الطالبة الدراسية لإجبار الأم على الخضوع لطلباته.
- التحرك الأمني الفوري: فور انتشار الفيديو كالنار في الهشيم، استنفرت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية المصرية قواتها، وتم تحديد هوية السيدة ومواجهتها، إذ أدلت بأقوال صادمة أكدت فيها تفاصيل الفخ الذي نصبه لها المسؤول مستغلاً حاجتها.
النيابة تقتص للمرأة
لم تستغرق التحقيقات طويلاً أمام بشاعة الواقعة، إذ أصدرت نيابة بندر بنها قراراً عاجلاً بحبس المسؤول التعليمي 4 أيام على ذمة التحقيقات، وتوجيه تهم رسمية تتعلق بابتزاز ولية أمر، واستغلال النفوذ الوظيفي، والتلفظ بعبارات خادشة للحياء والآداب العامة.
وأعادت هذه الفضيحة المدوية تسليط الضوء على «الجانب المظلم» الذي تواجهه بعض النساء المعيلات في المؤسسات الخدمية، ولقي قرار النيابة ترحيباً واسعاً من رواد منصات التواصل الاجتماعي الذين طالبوا بإنزال أقصى عقوبة بجنايات الكسب غير المشروع والابتزاز، ليكون هذا المسؤول عبرة لكل من تسول له نفسه استغلال كراسي الوظيفة العامة لنهش أعراض الناس وتدمير مستقبل الطلاب.