•• أصابتني حكايا زوجتي وأبنائي عقب عودتهم من رحلة الحج بداء «الحنين».. استمعت إليهم بشغف كشغف أم لطفلها حين تغيب عنه.. نبرات أصواتهم تنقلني إلى تلك الأماكن الروحية من جديد.. رحلة كنت عشتها منذ أعوام، ولو قُدِّر لي أن أعيشها مجدداً لعشتها.. حكايات أسمعها من زاوية وأفكر بها من زاوية أخرى.. وقصص اختلطت بصور وجمل قديمة في رأسي غزت دماغي مجدداً.
•• بعد كل تلك الحكايا المشوِّقة عن مكان لا يبعد عنا إلا كيلومترات؛ تركت الأفكار تسترسل في دماغي كنبات متسلق.. هم يتحدثون والابتسامات تملأ وجوههم، وعيني مغلقة عن العالم الخارجي.. نظراتي تحدِّق إليهم بنظرات من يريد المزيد من الكلام.. وفكري يرسم أشياء متقافزة توسوس في عقلي حتى أقع على وجهي.. فماذا تعني لي الحياة إن لم أستمع إلى حكايات أهل بيتي.
•• ذاكرة الحج وذكراه علامة مميزة لدى الحاج على مدى سنين قادمة.. تغمره بطاقة حياة بمجرد أن يتذكر رحلته الإيمانية تعيش في قلبه وتنمو في روحه.. تمنحه صفحات بيضاء من أحلام تترك خيط الشمس مشرقة أمام عينيه.. ذكرى سعيدة تمنحه إحساساً برحلة فاضلة تسكن كل أعماقه.. إنها ذكرى رحلة بالنسبة له أبلغ من مائة رحلة ينتزع بها السلام من مخالب الحياة.
•• حكايات موسم حج وحجيج بكل ما يميزه من إرواء عطش بشر قطعوا المسافات إلى مقدسات تشوقوا إليها، فشعروا برائحة حب تنعشهم.. قلوب سعودية أنيقة تسربت مثل العسل إلى أعماقهم فسعدوا بمعانقة الأراضي المقدسة.. هواء أرواح سعوديين لا يتنفسها غير نفوس وفيَّة رأت القادمين لروح الإيمان بعين القلب.. حجيج مؤمنون مدوا أيديهم إلى جبين السماء ليجدوا خالقاً ينتظرهم فينير عتمتهم بالمسرات.
ذاكرة الحاج.. حكايات موسم حج وحجيج:
بطاقة حياة حين يتذكر الحاج رحلته الإيمانية
صفحة بيضاء لأحلام مشرقة تظهر أمام عينيه
علامة مميزة تستمر معه على مدى السنين
ذكرى سعيدة تمنحه إحساساً برحلة سكنت أعماقه
ياسر الجويسر
yaljuwaysir@