قدّمت صحيفة واشنطن بوست موسم حج 2026 بوصفه مشهداً إيمانياً عالمياً جرى وسط ظروف سياسية ومناخية معقّدة، إذ تابعت الصحيفة بدء المناسك في مكة، والوقوف بعرفة، ورمي الجمرات في مِنى، مع تركيز واضح على قدرة السعودية على إدارة الحشود في ظل حرارة مرتفعة وتوترات إقليمية قائمة.
وأشارت الصحيفة إلى وصول أكثر من 1.5 مليون حاج من خارج المملكة مع بداية الموسم، في وقت كانت المنطقة تعيش أجواء توتر سياسي، فيما ظلّ المشهد في مكة والمشاعر المقدسة قائماً على الأمن والطمأنينة وانسيابية الحركة، إذ انصرف الحجاج إلى أداء الركن الخامس في أجواء عبادة وسكينة.
وفي تغطيتها لوقفة عرفات، وصفت الصحيفة المشهد بأنه ذروة الحج الروحية، إذ اجتمع الحجاج على صعيد عرفات للدعاء وطلب الرحمة والمغفرة، وسط صور المظلات البيضاء، والأيدي المرفوعة، والدموع التي تختصر رحلة العمر لكثير من المسلمين.
ورغم حضور الحرارة العالية في تفاصيل التغطية، ظلّ البعد الإيماني العنوان الأبرز للمشهد، إذ بدا الحج حدثاً تتقدم فيه السكينة على ضجيج السياسة، وتنتصر فيه وحدة المسلمين على اضطرابات المنطقة.
وتعززت قراءة النجاح التنظيمي من خلال الأرقام الرسمية السعودية، إذ بلغ إجمالي عدد حجاج موسم 2026 نحو 1.707.301 حاج، بينهم 1.546.655 حاجاً من خارج المملكة و160.646 حاجاً من الداخل، وهو رقم يعكس حجم العملية التشغيلية التي أدارتها السعودية في أيام محدودة، بين المنافذ، والمشاعر المقدسة، والنقل، والخدمات، والأمن، والصحة.
وفي مِنى، ركزت الصحيفة على أداء الحجاج رمي الجمرات مع بداية عيد الأضحى تحت حرارة تجاوزت 42 درجة مئوية، مشيرة إلى استخدام الحجاج الماء والمظلات للتخفيف من الإجهاد، وإلى الإرشادات السعودية المتعلقة بشرب المياه وتجنب التعرض المباشر للشمس.
هذه الزاوية عكست أن التحدي في حج 2026 كان مزدوجاً: إدارة كثافة بشرية ضخمة، وحماية الحجاج من ظروف مناخية قاسية، مع الحفاظ على انسيابية المناسك.
وتكشف قراءة واشنطن بوست أن الحج، رغم التوترات السياسية في الإقليم، حافظ على صورته كمساحة آمنة للعبادة، وأن السعودية نجحت في تحويل موسم شديد الحساسية إلى نموذج تنظيمي قائم على الأمن، والانضباط، وإدارة الحشود، وخدمة ضيوف الرحمن.
وبين أرقام تتجاوز 1.7 مليون حاج، ومشاهد عرفات ومِنى، حضرت المملكة في التغطية الأمريكية بوصفها مركز الثقل الديني والتنظيمي للموسم، وحضر الحاج بوصفه إنساناً يطلب الطمأنينة في أقدس رحلة، وسط عالم يزدحم بالتوترات.