الاستيقاظ مع الشعور بآلام في الجسم يعد من المشكلات الشائعة التي يعاني منها الكثيرون، حيث يشكو البعض من آلام في الظهر أو الساقين أو مناطق مختلفة من الجسم فور النهوض من النوم.
وبينما قد يبدو الأمر طبيعياً في بعض الأحيان، فإن هناك عوامل متعددة قد تقف وراء هذه الحالة، بدءاً من وضعية النوم غير الصحيحة وصولاً إلى بعض المشكلات الصحية التي تستدعي المتابعة الطبية.
وبحسب موقعonly my health، أوضح استشاري الطب الباطني بمستشفى فورتيس في جالاندهار الدكتور جورجيوت سينغ ناندا، أن بعض العادات اليومية قد تكون سبباً مباشراً للشعور بآلام الجسم عند الاستيقاظ.
وأشار إلى أن النوم بوضعيات خاطئة، أو استخدام مرتبة قديمة لا توفر دعماً كافياً للجسم، أو اختيار وسادة غير مناسبة، كلها عوامل تؤدي إلى ضغط مستمر على العمود الفقري والعضلات، ما ينعكس على هيئة آلام وتيبس عند الاستيقاظ.
وأضاف أن ممارسة التمارين الرياضية المكثفة أو القيام بمجهود بدني مفاجئ قد يضع ضغطاً غير معتاد على العضلات، خصوصا إذا لم يكن الجسم معتاداً على هذا المستوى من النشاط.
وتشمل هذه الأنشطة رفع الأوزان الثقيلة، أو المشي لمسافات طويلة بعد فترات من الخمول، أو ممارسة الرياضات عالية التأثير، أو حمل الأغراض الثقيلة، وهي أمور قد تسبب إصابات عضلية دقيقة تؤدي إلى الشعور بالألم في اليوم التالي.
وأوضح الطبيب الهندي أن هذه الحالة تُعرف باسم «ألم العضلات المتأخر»، والذي يظهر عادة بعد 12 إلى 24 ساعة من النشاط البدني وقد يستمر لعدة أيام، ومن أبرز أعراضه الشعور بالتصلب العضلي، والحساسية عند لمس العضلات، وانخفاض المرونة، خصوصاً في الساقين والكتفين وأسفل الظهر.
كما لفت إلى أن عدم القيام بتمارين الإحماء قبل النشاط البدني، وضعف التعافي بعد التمارين، وقلة شرب الماء، وعدم الحصول على ساعات نوم كافية، كلها عوامل قد تؤخر تعافي العضلات وتزيد من حدة الألم.
وفي بعض الحالات، قد يكون استمرار آلام الجسم عند الاستيقاظ مؤشراً على وجود مشكلة صحية كامنة، مثل التهاب المفاصل، أو نقص فيتامين «د»، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو متلازمة الفيبروميالغيا (الألم العضلي الليفي)، أو حتى بعض الالتهابات الفيروسية.
وأكد الدكتور ناندا على ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت الآلام لعدة أسابيع، أو أثرت على القدرة على الحركة، أو صاحبتها أعراض أخرى مثل الإرهاق الشديد أو التورم، مشدداً على أن الاعتماد على المسكنات وحدها قد لا يكون كافياً في مثل هذه الحالات.
ويخلص الخبراء إلى أن آلام الجسم الصباحية قد تكون ناجمة عن أسباب بسيطة مرتبطة بنمط الحياة أو النشاط البدني، لكنها قد تحمل في بعض الأحيان مؤشرات على مشكلات صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر، ما يجعل الانتباه للأعراض المصاحبة أمراً بالغ الأهمية.