في حلقة جديدة من مسلسل معاركه الإعلامية الشرسة، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إشعال منصات التواصل الاجتماعي حول العالم، بعدما نشر مقطع فيديو تهكمياً ومولداً بالكامل بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يمسك بالمذيع الشهير ستيفن كولبير ويلقيه في «سلة المهملات»، في مشهد تراجيكوميدي تزامن مع إسدال الستار رسمياً على برنامج الأخير على شبكة CBS لعام 2026.
الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم بدا كأنه «رصاصة وداع رقمية» رسخ بها ترمب صراعه التاريخي الممتد لسنوات مع كولبير، الذي تحول برنامجه الشهير «ذا ليت شو» لسنوات إلى منصة يومية لمهاجمة السياسات الترامبية والسخرية منها.
لقطة الوداع
نشر هذا المقطع في هذا التوقيت الحرج والمفصلي إعلامياً لم يكن عابراً، بل حمل أبعاداً رمزية ثقيلة للشارع الأمريكي:
- نهاية الجلاد الساخر: تزامن الفيديو مع إنهاء مسيرة كولبير التلفزيونية، التي شكلت حصناً لتيار الكوميديا السياسية النقدية ضد البيت الأبيض.
- سلاح Truth Social: كعادته في إدارة حروبه خارج الأطر التقليدية، استغل ترمب منصته وحساباته ليوجه ضربة «تشفٍّ سياسي» علنية، مستخدماً الذكاء الاصطناعي كأداة هجومية ساخرة تثبت تفوقه في النهاية.
صراع العمالقة
يُنظر إلى كولبير في أمريكا باعتباره أحد أشرس الأصوات الكوميدية النقدية التي ناصبت ترمب العداء منذ ولايته الأولى، مما جعل العلاقة بين الرجلين أشبه بسجال مفتوح لا ينتهي.
وبينما اعتبر أنصار ترمب أن الفيديو مجرد دعابة ذكية تلخص نهاية مرحلة إعلامية حاولت إسقاطه، رأى فيه خصومه وجهاً آخر لأسلوب ترمب القائم على المزج بين السياسة والإثارة والشخصنة. ومع اختفاء كولبير من الشاشات، يبقى «فيديو المزبلة الرقمي» التوقيع الأخير لترمب على نهاية حقبة إعلامية كاملة تمردت عليه، فقرر صياغة نهايتها بأسلوبه التكنولوجي الخاص.