ظلّ "ميتاً” في الأوراق الرسمية لسنوات طويلة، بينما كان يعيش ويتنقل بحرية كاملة داخل العراق! هكذا انتهت واحدة من أغرب قضايا القتل التي أعادت صدمة جريمة عمرها أكثر من عقدين إلى الواجهة من جديد.

في محافظة بابل، عاد اسم رجل متهم بإنهاء حياة زوجة شقيقه ليتصدر حديث الشارع، بعدما فجّرت السلطات العراقية مفاجأة مدوية: فشهادة وفاته التي أغلقت القضية رسمياً كانت مزورة، والمتهم لم يمت، بل كان يختبئ طوال هذه السنوات بهوية أخرى!

البداية من 2005.. جريمة واختفاء غامض

تعود تفاصيل القصة إلى عام 2005، حين وقعت جريمة مروعة داخل إحدى المناطق التابعة لسدة الهندية إثر خلافات عائلية حادة، انتهت بمقتل امرأة على يد شقيق زوجها، قبل أن يختفي المتهم فجأة وكأنه تبخر في الهواء.

ولسنوات طويلة، بقي الملف معلقاً دون الوصول إليه، حتى جاءت «المعجزة المزيفة» عام 2019:

الوثيقة الصادمة: وصلت للسلطات وثائق رسمية تفيد بوفاة المتهم.

إغلاق الملف: شملت الأوراق شهادة وفاة صادرة من جهة صحية، ليُغلق الملف نهائياً باعتبار أن القاتل أفلت من العدالة بموته.

الخدعة البوليسية.. «الميت» يعيش في بغداد

لكن ما حدث لاحقاً بدا أقرب إلى حبكة فيلم هوليوودي، حيث بدأت معلومات استخبارية سرية تثير الشكوك حول "الميت الهارب”. فالتحريات الدقيقة قادت إلى صدمة مفادها أن الرجل لا يزال حياً، ويعيش متخفياً في منطقة المحمودية جنوبي بغداد بعيداً عن الأنظار، بينما يعتقد الجميع أنه تحت التراب.

وبعد القبض عليه، اعترف المتهم بجريمته كاملة، وفجّر اعترافاً زلزل المحققين وذلك أن شقيقه (وهو زوج الضحية) كان شريكه في الخطة! حيث ساعده على تزوير وثائق الوفاة الرسمية لإقناع السلطات بموته وإغلاق القضية تماماً للتخلص من الملاحقة.

وخلال ساعات، تحولت القضية إلى تريند ساخن في العراق، وسط تساؤلات مرعبة يطرحها الشارع الآن: كيف نجح قاتل في خداع السلطات لـ 21 عاماً؟ وكم "ميت” آخر مطلوب للعدالة يعيش متخفياً الآن وهو حي يُرزق؟