أشاد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الشيخ تركي عبدالله الوادعي، بمستوى الدعم السعودي الكبير المقدم لليمن المتعلق بمجالات الحج، وحجم التسهيلات الاستثنائية التي حظي بها اليمنيون انطلاقاً من الظروف التي يمر بها اليمن، وتجسيداً لعمق العلاقات التي تربط البلدين. وأوضح، في حوار أجرته معه «عكاظ»، أن هذا الدعم مكّن من تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية كافة، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة. متطرقاً إلى جوانب التنسيق اليومي والمباشر الرفيع، الذي يجري مع الجهات المعنية بملف الحج في السعودية، وما أسفر عنه من نتائج تضمن انسيابية حركة الحجاج. مؤكداً، أن كل ذلك يأتي في سياق حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على خدمة ضيوف الرحمن، وضمن التزام السعودية الدائم في توفير أعلى مستويات الرعاية والخدمة لجميع الحجاج القادمين من سائر بلدان العالم، وفقاً لنهجها الثابت في إدارة ملف الحج باعتباره رسالة دينية وإنسانية. وتحدث وزير الأوقاف والإرشاد اليمني، عن عدد من المواضيع المهمة من خلال الحوار التالي:

استكمال الترتيبات

• أعلنتم استكمال الترتيبات كافة لتفويج الحجاج اليمنيين، ما الصورة الكاملة لما أُنجز؟

•• منذ وقت مبكر وضعنا خطة تشغيلية شاملة غطّت جميع مراحل رحلة الحاج الكريم، بدأناها من الأيام الأخيرة منذي الحجة من العام الماضي 1446هـ، بعملية تقييم شاملة من التسجيل وحتى العودة، ثم تلا ذلك خطة كاملة لاستكمال إصدار التأشيرات، واعتماد شركات التفويج، وتجهيز خطط النقل الجوي والبري، وتوزيع الحجاج على المخيمات وفق معايير تنظيمية دقيقة، مع استكمال الجوانب التعاقدية الخاصة بالسكن والإعاشة والخدمات المساندة.

دعم وتسهيلات

• ما مستوى التعاون وحجم التسهيلات التي منحتها السعودية للحجاج اليمنيين؟

•• التعاون مع الأشقاء في السعودية كان ولا يزال محورياً، ولمسنا تسريع الإجراءات، وتذليل التحديات اللوجستية، وتوفير بيئة تشغيلية متكاملة، بما يعكس حرص القيادة السعودية على خدمة ضيوف الرحمن.

انسيابية حركة الحجاج

• ماذا عن جوانب ومستوى التنسيق مع الجهات المعنية في السعودية وأبرز نتائجه؟

•• التنسيق يجري بشكل يومي ومباشر وأسفر عن توحيد الإجراءات، وتسريع الربط الإلكتروني، وضمان انسيابية حركة الحجاج، إضافة إلى تحسين توزيع المخيمات والخدمات وفق المعايير المعتمدة.

• ما الدلالات التي نخلص إليها من خلال هذا التعاون والدعم الكبير من قبل السعودية؟

•• هذا التعاون ليس بغريب على قيادة هذه البلاد الطيبة، بل يؤكد نهجاً ثابتاً لدى المملكة العربية السعودية في إدارة ملف الحج باعتباره رسالة دينية وإنسانية، ويؤكد التزامها بتوفير أعلى مستويات الخدمة لجميع الحجاج، ويترجم عمق العلاقات الأخوية مع اليمن خصوصاً في الظروف الاستثنائية.

مراجعة شاملة

• هل لكم أن توضحوا لنا طبيعة الاستعدادات المبكرة التي اتخذتموها والتي قادت للوصول إلى هذه المرحلة؟

•• بدأت الاستعدادات مبكراً عبر مراجعة شاملة لتجربة الموسم الماضي، وتحديث خطط التشغيل، وإعادة تقييم أداء الشركات، وتكثيف برامج التأهيل والتدريب للكوادر، إلى جانب تعزيز البنية الرقمية وتوسيع نطاق الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة.

• ما أبرز العوامل التي مكنتكم من تحقيق هذا النجاح؟

•• التوفيق من الله عز وجل قبل كل شيء ، ثم وضوح التخطيط، والالتزام بالمعايير التنظيمية، إضافة إلى الدعم المقدم من الأشقاء في السعودية، إلى جانب العمل بروح الفريق الواحد، واعتماد منهج التقييم المستمر وتصحيح المسار أولاً بأول.

تفعيل العمليات

• ما الإجراءات التي اتخذت هذا العام من أجل تحسين مستوى الخدمات المقدمة للحجاج؟

•• هناك إجراءت كثيرة تم تطويرها هذا العام على كل المستويات، ثم رفع معايير التعاقد مع الشركات، وتكثيف الرقابة الميدانية، وتفعيل غرف عمليات لمتابعة الأداء على مدار الساعة، إضافة إلى تطوير آليات استقبال الشكاوى ومعالجتها بشكل فوري.

• ماذا عن الخطوات المتعلقة بتحسين جوانب الإعاشة والتغذية تحديداً؟

•• اعتمدت وزارة الأوقاف والإرشاد معايير جودة أعلى في التعاقد مع مزودي الإعاشة، مع إلزامهم ببرامج غذائية متوازنة، بمذاق يمني أصيل، والرقابة المستمرة على سلامة الغذاء، وتوفير خيارات تناسب مختلف الفئات العمرية والصحية.

كفاءة التجهيزات

• وماذا عن التحسين في مستوى السكن والمخيمات وضمان أن تكون ملائمة ومريحة للحجاج؟

•• المخيمات والخدمات التي تتوفر تحتل مكانة كبيرة وبارزة في مراحل الحج نظراً لأن معظم مناسك الحج تنفذ فيها، ولذلك عملنا في الوزارة منذ وقت مبكر هذا العام على اختيار باقة المخيمات وحرصنا في الحفاظ على مواقع مخيماتنا المميزة في مشعري عرفات ومنى، وتحسين مواقع السكن بما يحقق القرب من الحرم المكي الشريف ومن المشاعر أيضاً، كما عملنا على رفع كفاءة التجهيزات داخل المخيمات، وتطبيق اشتراطات الصحة والسلامة والأمن.

تأمين الرعاية الطبية

• ما الذي اتخذتموه لضمان تقديم خدمات صحية مناسبة بما تمثله من أهمية لا تقل عن بقية الخدمات؟

•• جرى التنسيق مع الجهات الصحية في السعودية لتأمين الرعاية الطبية، وتوفير فرق طبية مرافقة، وتعزيز التوعية الصحية قبل وأثناء الرحلة، مع جاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة، كما جرى تصميم بطاقة للحاج اليمني تحمل اسم «بطاقة يلملم»، فيها المعلومات الكاملة عن الحاج وحالته الصحية والأدوية التي يتناولها، بحيث تسهل لأي جهة إسعافية الوصول إلى معلوماته بطريقة سهلة وسريعة.

• ما الذي يميز تنظيم عملية الحج لهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة؟

•• حقيقة يجرى تطوير آليات تقديم الخدمات لحجاج بلادنا بشكل دائم، وما يميز هذا العام هو أننا خطونا خطوات كبيرة نحو الإدارة الرقمية، ورفع مستوى التنسيق المؤسسي، وتطبيق معايير رقابية أكثر صرامة، وهو ما ساهم في معالجة أوجه القصور السابقة وتحسين جودة الخدمة بشكل ملموس.

تبادل البيانات

• ما الإضافة التي تحققت في جانب الربط الإلكتروني؟

•• تم توسيع نطاق الربط مع الأنظمة المعتمدة في المملكة، ما أتاح سرعة في تبادل البيانات، وتقليل الأخطاء، وتحسين كفاءة الإجراءات من التسجيل وحتى التفويج.

• جرى الحديث عن خدمة جديدة تحت اسم بطاقة نسك، حدثنا عن طبيعتها وأهميتها للحاج؟

•• بطاقة نسك تمثل أداة رقمية تنظيمية متقدمة، إذ تحتوي على بيانات الحاج الصحية والرقمية والخدمية، وتُسهم في تسهيل التنقل والوصول للخدمات، وتعزز مستوى الأمان والتنظيم داخل المشاعر.

تحدي الظروف

• ما أبرز التحديات التي واجهتكم، وكيف جرى التغلب عليها في ما يخص المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين؟

•• أبرز التحديات تمثلت في الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إذ واجه المواطنون هناك صعوبات تتعلق بحرية التنقل والإجراءات، ومع ذلك حرصت الوزارة على تسهيل الإجراءات للحجاج من مختلف المحافظات، وفقاً لمعايير عادلة وانطلاقاً من مسؤولياتنا وضمن الإمكانات المتاحة.

ضوابط ومعايير

• ما المعايير التي اتبعت في اعتماد الحجاج ومشاركة تلك المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الحوثيين؟

•• تم اعتماد معايير واضحة تقوم على الشفافية والالتزام بالضوابط المعتمدة، مع إتاحة الفرصة لجميع المواطنين دون استثناء، بما في ذلك القادمون من المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الحوثيين، وفق الإجراءات النظامية المعتمدة.

• ما الرسالة التي تودون توجيهها؟

•• نؤكد، أن خدمة الحجاج شرفٌ ومسؤولية دينية ووطنية، ونثمّن هنا عالياً الجهود الكبيرة التي يبذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، وندعو الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات والأنظمة الصادرة عن الجهات المختصة والمشرفة على خدمة الحجاج؛ لضمان أداء المناسك في أجواء آمنة ومنظمة، سائلين الله القبول والتيسير.