ديربي النصر والهلال مواجهة حساسة جدّاً، أحداثها ستكون من عيار الوزن الثقيل، وبعد صافرة النهاية ستروى حكايات ستظل عالقة في الذاكرة الرياضية بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة. مباراة بمثابة نهائي يحمل من الإثارة والضغط والرهان «أكون أو لا أكون» تكتب روايتها بماء الذهب في ليلة لا تُنسى، خصوصاً إذا نجح الهلال في تحقيق الفوز، وتمكن إنزاغي من قيادة فريقه نحو بطولة جديدة تُعيد ترتيب المشهد الهلالي بالكامل.
- فوز الهلال الليلة لن يعني مجرد انتصار داخل الملعب، بل سيكون بمثابة رد عملي قوي على كل الأصوات التي شككت في قدرة المدرب على النجاح، وفي مقدمتها آراء وتحليلات الكابتن القدير سامي الجابر فحصد بطولتين في موسم واحد كفيل بأن يقلب الطاولة عليه لمصلحة المدرب، ويمنحه أفضلية معنوية كبيرة أمام منتقديه، الذين راهن كثير منهم على فشله وعدم قدرته على الاستمرار. والسؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتغير المواقف حينها ويأتي الاعتراف بالنجاح؟ أم أن البعض سيواصل انتظار أي تعثر جديد للمطالبة برحيله مهما حقق من إنجازات؟
- سبق أن أعلنت، وبكل وضوح، تعاطفي مع نادي النصر وأمنيتي بأن يحقق بطولة الدوري، ليس لأنني لا أحب الموج الأزرق كما قد يعتقد البعض، وإنما لأن خسارة النصر للقب تبدو قاسية على فريق يضم في صفوفه أسطورة كروية بحجم الكابتن كريستيانو، أحد أعظم لاعبي العالم، وقد مضت أربعة مواسم على وجوده دون أن يحقق البطولة التي تحلم بها جماهير النصر، بل وحتى جماهير كثيرة حول العالم تتابعه بشغف.
- وهذا ما يدعوني إلى الدعاء نصّاً: «يارب الدوري نصراوي»، ودعائي هذا لا يلغي أبداً احترامي للهلال، إدارةً ولاعبين وجماهير، فالروح الرياضية تفرض على الجميع الاعتراف بأي إنجاز يُنتزع بجدارة واستحقاق، بعيداً عن الجدل التحكيمي أو الأخطاء المؤثرة التي تفسد متعة المنافسة وتحوّل الحديث من كرة القدم إلى قرارات حكم الساحة وتقنية الـVAR.
- ديربي العاصمة أراه مباراة حياة أو موت، وإن كانت معظم عوامل التفوق تبدو أقرب إلى النصر، بدايةً من مدرب خبير يعرف الهلال جيداً، وصولاً إلى كوكبة من النجوم أصحاب الأسماء الثقيلة والحضور الفني الكبير. ولهذا، فإن أي إخفاق نصراوي الليلة سيترك أثراً نفسياً هائلاً على جماهير عقدت آمالاً بلا حدود على هذا الفريق ومدربه ونجومه، وأحسب إن أهدر فارس نجد فرصة العمر التي تهيأت له هذا الموسم فلن تقوم له قائمة بعد اليوم.
- وقد يجد المشجع النصراوي نفسه بعد صافرة النهاية، إن ضاعت البطولة، يغادر المدرجات حزيناً منكسراً، يستحضر كلمات الفنان الراحل طلال مداح وكأنها كُتبت لأجل هذه اللحظة:
كانت أماني هواه.. بسمة ليالينا
بكت العيون فرقاه.. وذبلت أمانينا
دمعة على اللي راح.. دمعة أسى وجراح
ماشيين في سكة الأحباب.. وفي كل خطوة عذاب
- أما إذا تحقق الفوز النصراوي، أو حتى خرج الفريق بتعادل يمنحه البطولة، فستكون الفرحة هذه المرة مختلفة تماماً؛ لأن الإنجاز جاء أمام الغريم التقليدي الهلال، وفي مواجهة تحمل كل هذا الزخم الجماهيري والإعلامي. حينها لن تكون البطولة مجرد لقب يُضاف إلى خزائن النصر، بل ستكون حدثاً يسدد كل الديون السابقة، ويمتد صداه إلى العالم كله، خصوصاً بوجود كريستيانو، لتتحول الاحتفالات إلى مشهد استثنائي «عالمي» ويصبح شعار المرحلة وهاشتاق الفرح النصراوي «عالمي.. لا تكلمني».