تدل كل المؤشرات وتحليلات خبراء الاقتصاد، والمعلومات التي تصدرها الأجهزة الرسمية على أن الاقتصاد الوطني السعودي بخير، وأنه يحقق نمواً ملموساً، على رغم تأثيرات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير الماضي. وقد كان نجاح الدفاعات الجوية السعودية في إحباط الهجمات الصاروخية والمسيّرات الإيرانية عاملاً رئيسياً في طمأنة المواطنين والمقيمين إلى قدرة المملكة على حمايتهم، وحماية الاقتصاد والمشاريع الضخمة. والسعودية يحدوها أمل كبير في أن تسفر المفاوضات الدائرة في إسلام آباد بين ممثلي واشنطن وطهران عن اتفاق سلام يضع حداً للحرب الراهنة، ويلزم إيران بالتخلي عن التقدم في برنامجها النووي، وعن سياسة نشر النفوذ والهيمنة الإيرانية من خلال الميليشيات التي تروع عدداً من بلدان المنطقة.
وما يزيد نطاق التفاؤل بمستقبل قريب يشهد عودة النشاط الاقتصادي والتجاري إلى حيويته السابقة لاندلاع الحرب، أن السعودية تواصل التقدم في تنفيذ مشروعاتها الضخمة، وفقاً لما نصت عليه رؤية السعودية 2030. وهي مشروعات تتوزع في أرجاء المملكة بشكل متوازن، ومضمون النتائج. ويأتي ذلك مصداقاً للعمل الدؤوب الذي ظل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يبذله بلا كلل طوال الأعوام السابقة للاستثمار في قدرات القوات المسلحة السعودية، وتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، حتى وصلت المملكة إلى هذا المستوى العظيم من الذود عن ترابها السيادي، وسلامة مواطنيها، وتوفير فرص التوظيف في جميع القطاعات لأبنائها وبناتها. وكما تشير التقارير فإن الجهد الدؤوب الذي بذله ولي العهد في إصلاح الاقتصاد الوطني، وتطوير منظومة استقطاب رأس المال الأجنبي في مشاريع رؤية 2030، من حيث تسهيل إجراءات الاستثمار، وإتاحة الفرص للمستثمرين الخارجيين في تملك مشروعاتهم بنسبة 100%، أدت كل هذه الجهود إلى زيادة إغراء المستثمرين الأجانب، وزيادة الطمأنينة في نفوسهم إلى جدية المملكة في احتضان رأس المال الخارجي، وتوسيع فرص استدامة الاستثمارات في السعودية، من خلال توسع القطاعات المعنية بالتطوير، من سياحة، وترفيه، ونقل، وتكنولوجيا، حتى باتت قادرة على إيجاد مزيد من فرص النجاح، والعمل، والربحية.
ولعل في صدارة هذه المنجزات التي تفخر بها المملكة، أن الحكومة والقوات السعودية كافة استطاعت تقليص التأثيرات الناجمة عن تعقيدات الحرب في إيران، وإغلاق مضيق هرمز، وبناء خيارات لوجستية بديلة أفادت منها جميع دول الخليج من دون استثناء. وهي نجاحات لا تقتصر على قطاع الأعمال والاستثمار، بل تتعداهما لتنعكس على حياة المواطن والمقيم، التي تمضي بسلاسة، غير متأثرة بتقطّع سلاسل الإمداد الناجم عن الاضطراب الذي تشهده المنطقة.