داخل غرفة فحص صغيرة يسكنها الهدوء المعتاد، انفجرت مواجهة غير متوقعة حطمت جدار «الحياد الطبي». ولم يكن الصدام بسبب تشخيص خاطئ أو إهمال، بل بسبب قبعة حمراء يرتديها مريض، لتهز أركان الوسط الطبي وتتحول إلى قضية رأي عام أمريكية.
«اخلع القبعة أو غادر»
بدأ المشهد بدخول رجل في الثلاثينات من عمره مرتدياً قبعة «MAGA» الحمراء الشهيرة المرتبطة بحملة الرئيس دونالد ترمب. وبينما كان المريض ينتظر سماعة الطبيبة، فوجئ بطلب «حازم» منها: «اخلع هذه القبعة أو غادر».
المريض لم يمتثل، بل اعتبر الطلب هجوماً شخصياً على هويته، ليرد بنبرة حادة: «هذه حريتي الشخصية». في تلك اللحظة، تحولت العيادة من مكان للعلاج إلى ساحة معركة سياسية مشحونة بالتوتر.
وأصرت الطبيبة على موقفها، معتبرة أن الرموز السياسية الصارخة «تعكر صفو بيئة العلاج» وقد تسبب ضغطاً نفسياً للطاقم أو المرضى الآخرين. ومع تصاعد الكلمات واحتدام الجدال بين «احترمي حريتي وميثاقك الطبي» و«احترم قواعد مكاني»، قبل أن تشتاط الطبيبة غضباً موجهة حديثها بحدة للمريض: «اخلع هذه القبعة السخيفة إن كنت تريدني أن أفحصك. من تظن نفسك؟ هل تعتقد أن هذه القبعة تجعلك مهماً؟ أنا المهم هنا وأنت بحاجة إليّ، لست بحاجة إليك!». وانتهى الجدال بخروج المريض مطروداً من العيادة دون تلقي علاجه، تاركاً وراءه عاصفة لم تهدأ حتى اللحظة.
وبمجرد تسرب القصة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بانقسام حاد:
- الفريق الأول: يرى أن الطبيبة انتهكت «قسم أبقراط» ورفضت مساعدة إنسان بسبب موقف سياسي، وهو «سقوط مهني» لا يُغتفر.
- الفريق الثاني: دافع عن الطبيبة بقوة، مؤكداً أن من حق الطبيبة توفير بيئة عمل خالية من الاستقطاب، وأن «وقار العيادة» أهم من الشعارات الحزبية.
هذه الواقعة تضعنا أمام سؤال أخلاقي مرعب: هل وصلنا إلى زمن سيُحرم فيه المريض من العلاج بناءً على ما يرتديه؟ أم أن القواعد التنظيمية داخل المستشفيات يجب أن تعلو فوق الجميع؟