تحول صباح المتسوقين في ضواحي طهران اليوم (الأربعاء) إلى مشهد من كوابيس أفلام الرعب، بعد أن التهمت نيران مفاجئة مجمع «أرغوان» التجاري، لتترك خلفها حصيلة دامية بلغت 52 ضحية بين قتيل ومصاب، في كارثة أعادت فتح ملفات السلامة في المباني العامة بإيران.
كيف أصبح التسوق رحلة أخيرة؟
دقائق قليلة كانت كفيلة بأن يغرق المجمع التجاري في دخان خانق، وسط صراخ المحاصرين الذين وجدوا أنفسهم محبوسين داخل «فخ» من لهب. وواجهت فرق الإطفاء التي استنفرت بكامل قوتها صعوبات بالغة في السيطرة على الحريق الذي انتشر بسرعة قياسية في الطوابق المزدحمة بالبضائع والمواطنين.
وأكد محافظ مدينة شهريار سجاد برنجي أن الحصيلة النهائية للفاجعة بلغت 11 وفاة، بالإضافة إلى 41 مصاباً نُقلوا إلى المستشفيات، بعضهم لا يزال في حالة حرجة تحت الرعاية الطبية المكثفة، مما يرفع احتمالية ارتفاع أعداد الضحايا.
وخلف الأنقاض المتفحمة، بدأت السلطات القضائية تحركاً عاجلاً لكشف المستور. وتم توقيف مالك المجمع التجاري فوراً ووضعه قيد التحقيق، في خطوة تشير إلى وجود شبهات قوية حول إهمال جسيم في معايير الوقاية من الحرائق، وتساؤلات حول ما إذا كان «أرغوان» يفتقر لأبسط شروط السلامة التي تحمي حياة المتسوقين.
رغم إخماد النيران، يظل السؤال الذي يؤرق الشارع الإيراني: لماذا تحول مجمع تجاري إلى مصيدة قاتلة؟ وهل كانت أنظمة الإطفاء والإنذار تعمل؟
وفي انتظار نتائج التحقيقات، يبقى مجمع «أرغوان» شاهداً على مأساةٍ بدأت بـ «خطأ ما» وانتهت بـ 52 عائلة تذوقت مرارة الفقد والألم.