تشهد منظومة الرعاية الصحية في المملكة تحولاً نوعياً في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية، حيث كشفت بيانات المركز الوطني لتخطيط القوى العاملة الصحية، وصول إجمالي الممارسين الصحيين السعوديين إلى أكثر من 460 ألف ممارس في مختلف التخصصات، من أصل 800 ألف ممارس مسجل. ويعكس هذا النمو قفزة ملحوظة في حضور الكفاءات المحلية داخل القطاع الصحي بشكل عام.
وفي ما يخص مهنتي التمريض والقبالة، سجلت الكوادر السعودية صعوداً مستمراً في أعدادها لتصل إلى 110 آلاف ممارس، مساهمةً في رفع نسبة التوطين بهذا القطاع الحيوي من 30% في 2018 إلى 38% في 2026. ورغم الاعتماد القائم على الخبرات الأجنبية، التي يبلغ قوامها نحو 180 ألف ممارس، إلا أن المؤشرات تؤكد نجاح برامج التأهيل واستدامة رفد القطاع بالكوادر الوطنية المؤهلة، ليتجاوز إجمالي العاملين في هذا المجال 290 ألف ممارس.
وتبرز مهنة القبالة كركيزة أساسية في هذه المنظومة، نظراً إلى دورها الحيوي في تقديم الرعاية المتكاملة للنساء خلال رحلتي الحمل والولادة، ومتابعة المواليد حتى الأسبوع الثامن، وهو ما يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الوفيات وتعزيز سلامة الأمهات وحديثي الولادة. ومن هذا المنطلق، تولي وزارة الصحة اهتماماً فائقاً بتطوير برامج التدريب والالتزام بالمعايير المهنية العالمية لضمان أعلى مستويات الجودة.
وقد توجت هذه الجهود بتحقيق المملكة حضوراً لافتاً في الجوائز العربية بمجالي التمريض والقبالة، ما يجسد التزام المملكة بتعزيز معايير التميز والارتقاء بالأداء المهني، تأكيداً على ريادة المنظومة الصحية السعودية وقدرتها على تقديم رعاية طبية متطورة تضاهي المستويات العالمية.