في محاولة يائسة لإعادة كتابة التاريخ، عاد برينتون تارانت منفذ مجزرة مسجدي مدينة كرايست تشيرش النيوزيلندية، إلى الواجهة من جديد. بعد أن ظن الجميع أن ملف القضية قد أُغلق للأبد بالسجن المؤبد، وقدم «السفاح» طعناً قضائياً مفاجئاً اليوم (الخميس) أمام محكمة الاستئناف في نيوزيلندا، محاولاً التنصل من اعترافاته السابقة.

ادعى تارانت أن «ظروف سجنه القاسية» هي التي دفعته للاعتراف بجرائمه الوحشية سابقاً، محاولاً تصوير نفسه كـ«ضحية» لإجراءات قانونية، في مناورة قانونية اعتبرها الكثيرون استهزاءً بذكرى الـ 51 مصلّياً.

ولم تجد محكمة الاستئناف النيوزيلندية في هذه المزاعم سوى «محاولة متأخرة لا قيمة لها». حيث أشار القضاة في قرارهم الحاسم إلى أن الطعن قُدم بعد أكثر من 500 يوم من الموعد القانوني، مؤكدين أن:

اعترافات المتهم المسجلة في قاعة المحكمة لا يمكن التراجع عنها.

الملف القضائي أُغلق تماماً، ولا مجال لفتح ثغرات في حكم السجن مدى الحياة.

وتعود بنا هذه المحاولة البائسة إلى مارس 2019، حيث نقل تارانت للعالم «بثاً مباشراً» لأبشع لحظات الرعب التي شهدتها نيوزيلندا، حين تنقل تارانت بين مسجدين مطلقاً النار ومخلفاً 51 قتيلاً وعشرات الجرحى. ورغم محاولاته اليوم (الخميس) للهروب من واقع اعترافاته، يظل الحكم الصادر بحقه «السجن المؤبد بلا أمل في الإفراج» هو الحقيقة الوحيدة الثابتة.

ويمكن القول إن محاولة «السفاح» في الهروب من اعترافه سقطت، وأكدت العدالة النيوزيلندية أن التاريخ الذي كُتب بدماء الضحايا لا يمكن أن يمحوه «طعن قضائي متأخر». لقد خسر تارانت رهانه الأخير، وبقيت أمامه حقيقة مفادها أن جريمته لا تُغتفر، وعقوبته لا تنتهي.