فتح لاعب الأهلي السابق حسام أبو داوود قلبه لـ"عكاظ"، وسلط الضوء على تلك اللحظات الصعبة والمختلطة بين الواجب الوطني والمهني وبين الفقد الشخصي في نهائيات كأس الأندية الآسيوية 1986، فبين ألم الفقد وطموح المجد.. ذكرى ملحمة لا تنسى، فهي البطولة التي استضافها «قلعة الكؤوس» على ملعبه وبين جماهيره بجدة، وكان قاب قوسين أو أدنى من معانقة المجد القاري فيها. ففي تلك البطولة كانت خلف كواليسها قصة إنسانية بطلها النجم «حسام أبو داوود»، إذ دخل البطولة وهو يحمل في قلبه غصة رحيل والده- رحمه الله- قبل أيام قليلة من المحفل الكبير، مما جعله يغيب عن التشكيل الأساسي في المباراة الختامية أمام فريق دايو رويالز الكوري الجنوبي، مكتفياً بالتواجد على مقاعد البدلاء في أصعب لحظات مسيرته.


كانت بدايته مع «الراقي» مع الناشئين وتدرج بجميع الفئات حتى الفريق الأول، ساهم في تحقيق 4 بطولات، خاض بالقميص الأخضر قرابة 200 مباراة خلال 11 عاماً، ساهم في أكثر من 100 هدف ما بين صناعة وتسجيل، احرز قرابة 74 هدفاً، يحتل المرتبة الخامسة في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي الأهلي.


كما أنه مثل المنتخب السعودي بجميع فئاته، مثل منتخب الوطن عام 1406 وكان مهاجماً بجانب الأسطورة ماجد عبدالله، خاض قرابة 12 مباراة سجل هدفين كان أحدهما في نهائي كأس الأفرو آسيوية أمام منتخب الكاميرون.


واليوم، نستعيد مع الكابتن حسام تلك الذكريات؛ كيف كان الصراع بين مشاعر الحزن الشخصي وبين الرغبة في إسعاد جماهير الأهلي، وماذا حدث في تلك الليلة التي خسر فيها «الراقي» اللقب رغم قتالية لاعبيه، وكيف عاش تلك الدقائق الحزينة على دكة الاحتياط.


• ما الذكرى التي لا تزال عالقة في ذهنك في بطولة 1986 ؟


•• شهدت تلك البطولة وفاة والدي في الأدوار التمهيدية، ورغم حزني الشديد شاركت أمام الاتحاد السوري في مباراة نصف النهائي، إذ كنت على دكة البدلاء بأمر من المدرب اليوغسلافي «بروشتش»، وفور نزولي سجلت هدف تأهل الأهلي للمباراة النهائية كأول فريق سعودي يصل للنهائي، وكانت كل الجماهير واللاعبين في قمة فرحتهم الغامرة بهذا الانتصار وأنا كنت أبكي لفقدان والدي رحمة الله.


• كيف استطعت تجاوز ألم وفاة والدك في هذا الوقت الحرج ؟


•• كان عمي الدكتور عبدالرزاق له دور كبير وفعال في ذلك، إذ قال لي لو كان والدك موجوداً لشاهدته في المدرجات يدعمك، إذ كان لهذه الكلمات وقعاً كبيراً في داخلي وحفزني على استعادة قواي في تلك المباراة.


• وماذ يعني لك ذلك الهدف الذي سجلته في مرمى الاتحاد السوري؟


•• يعني لي الشيء الكثير خصوصاً أنه جاء في الشوط الثاني من المباراة، إضافة إلى أنني كنت سبباً في أسعاد الجماهير الأهلاوية، التي وقفت معي وساندتني في وفاة والدي، واعتبره رد جميل لرجالات النادي الذين دائماً هم مع أبناء هذا الكيان.


• الأهلي يلعب النهائي الثاني على التوالي، كيف ترى هذا اللقاء؟


•• أثبت الأهلي أنه الفريق الأقوى في هذه البطولة، إذ إنه تمرّس عليها رغم قوتها وقوة الفرق المشاركة.


• بماذا تنصح لاعبي الأهلي قبل خوض النهائي الآسيوي؟


•• يجب عليهم التركيز واحترام الفريق المنافس «ماتشيدا الياباني»، وأخذ المباراة بجدية كاملة خصوصاً أنهم على أبواب إنجاز تاريخي لم يحققه أي فريق آسيوي، ورضانا يكتمل بتحقيق الكأس؛ لأنهم يملكون الخبرة الكافية في التعامل مع مجريات المباريات ومواجهة الفرق.


• مَن اللاعب الذي تتوقعه أن يحسم اللقاء؟


•• هناك الكثير من اللاعبين المميزين في صفوف الفريق تستطيع أن تراهن عليهم، فكل مباراة تجد لاعباً أو اكثر مميزاً فيها، وهذا ما يصعب موقف الخصوم خلال مواجهتهم الأهلي.


• الريمونتادا صفة تميز بها الأهلي هذا الموسم فما السر في رأيك؟


•• هذه الميزة التي يتمتع بها لاعبو الفريق الأهلاوي في الفترة الأخيرة خصوصاً في بطولة آسيا، إذ إن ثقة اللاعبين في أنفسهم حتى وأن تأخروا لا تهتز؛ لأنهم يملكون شخصية البطل الذي يصعب هزيمته حتى وإن تأخر أو لعب ناقصاً.